أَيْضًا هيئة وهي تعرف حال المختبرين معرفة المختبر بالنسبة إلَى العبد ومعرفة المخلوق
بالنظر إلَى الخالق، وقد يكون الاختبار بالمنحة والمحنة وغير ذلك من التكليف مثلًا، فبين
الاسْتعَارَة في كل مَوْضع بما يليق به، وما ذكرنا في صورة التكليف والمحنة مختص به.
قوله: (بما تضمنه الآيات التي بعدها) أي وفسرت الكلمات بما نطق به الآيات التي
بعدها من الإمامة وتطهير البيت ورفع قواعده والْإسْلَام، والابتلاء حِينَئِذٍ بمعنى التكليف أَيْضًا
ولهذا قدم قوله عَلَى أنه عامله الخ. عَلَى هذا الوجه لأن الابتلاء حِينَئِذٍ حَقيقَة عَلَى ما اختاره
الْمُصَنّف لأن قوله (أَنْ طَهّرَا بَيْتيَ) الآية. أمر، وقَوْلُه تَعَالَى(إنّي جَاعلُكَ للنَّاس
إمَامًا)بمعنى استقم في الإمامة واعدل في الحكومة، وقوله(وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهيمُ
الْقَوَاعدَ منَ الْبَيْت)الآية. بمعنى اذكر الحادث وقت أمرنا إبْرَاهيمَ برفع القواعد.
قوله: (وَقُرئَ(إبْرَاهيمُ ربَّه) عَلَى أنه دعا ربه بكلمات مثل(أَرني كَيْفَ تُحْي
الْمَوْتَى)و (اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمنًا) ليرى هل يجيبه، وقرأ ابن
عامر (إبراهام) وَقُرئَ إبْرَاهيم برفع إبْرَاهيمُ ربَّه بالنصب قرأه أبو حنيفة وهي قراءة ابْن عَبَّاسٍ
-رضي الله تَعَالَى عنه - عَلَى معنى أنه أي إبْرَاهيم دعا ربه، والاختبار وإن صح من العبد لكن لا
يصح تعليقه برب العزة تَعَالَى؛ ولذا حمله عَلَى الْمَجَاز الْمُرْسَل والاختبار لا يخلو عن
الطلب غالبًا والدعاء هُوَ طلب الأدنى من الأعلى، وهذا القدر كاف في المصير إلَى الْمَجَاز
والكلمات يراد بها الألفاظ حِينَئِذٍ وإلى هذا أشار بقوله مثل (أَرني كَيْفَ تُحْي الْمَوْتَى)
ومثل (اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمنًا) قوله ليرى أي ليعرف إبْرَاهيم
عَلَيْهِ السَّلَامُ هل يجيبه أم لا؟ قيل متعلق بدعا، وإشَارَة إلَى أن الاختبار حِينَئِذٍ عَلَى الْحَقيقَة
لصحته من العبد ولا حاجة إلَى حمله عَلَى الْمَجَاز كما يشعر به عبارة الكَشَّاف وهذا عجب
لأن الدعاء لا يطلق عليه الاختبار والامتحان؛ إذ التضرع والتذلل الذي هُوَ معتبر في الدعاء
ينافي الابتلاء فإن الغرض منه اللوم والمؤاخذة حين ظهور خلاف ما يتوقع منه أو المدح
والثناء والأجر والإعطاء إذا ظهر ما هُوَ الموجود المطلوب ولا شك استحالته هنا وأيضًا
الغرض من الدعاء حصول المدعو له وإجابة المطلوب. وقوله ليرى هل يجيبه لمجرد التَّنْبيه
على سر تعبير الدعاء بالابتلاء ومع ذلك تركه أولى من ذكره، أَلَا [تَرَى] أن قَوْلُه تَعَالَى(قَالَ
أَوَلَمْ تُؤْمنْ قَالَ بَلَى وَلَكنْ ليَطْمَئنَّ قَلْبي)يدل عَلَى أن غرض الدعاء ذلك
لا ما ذكره الْمُصَنّف. وإبراهيم اسم أعجمي. قال السهيلي كثيرًا ما يقع الاتفاق أو التقارب بين
السرياني والعربي، أَلَا [تَرَى] أن إبْرَاهيم تفسيره أب راحم لرحمته بالأطفال؛ ولذلك جعل هو
وزوجته كافلين لأطفال الْمُؤْمنينَ الَّذينَ يموتون صغارًا إلَى يَوْم الْقيَامَة عَلَى ما روى البخاري
في حديث الرؤيا الطويل"أن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ رأى إبْرَاهيم في الروضة وحوله أولاد الناس".
ووقع في بعض النسخ وقرأ ابن عامر (إبراهام) بالألف جميع ما في هذه السُّورَة وفي