فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ، فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ، عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ أي اصبر على أذاهم، فأمامهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة أمرهم، فإذا نفخ في الصور النفخة الثانية للبعث من القبور، فوقت النقر يومئذ يوم شديد جدا على الكفار، غير سهل عليهم.
أخرج ابن أبي حاتم وابن أبي شيبة والإمام أحمد عن ابن عباس في قوله تعالى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كيف أنعم، وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر، فينفخ؟ فقال أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» .
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -قوله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ملاطفة في الخطاب ولين في الكلام من الله إذ ناداه ربه بحاله وعبّر عنه بصفته.
2 -أمر الله نبيه بتخويف أهل مكة وغيرهم من الناس قاطبة، وبتحذيرهم العذاب إن لم يسلموا.
3 -ما أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بالإنذار إلا لحكمة بالغة، ومهمات عظيمة، لا يجوز له الإخلال بها.
أولها- تعظيم الله ووصفه بأنه أكبر من أن يكون له صاحبة أو ولد، كما يقول عبدة الأوثان.
ثانيها- تطهير الثياب من النجاسة المادية أو الحكمية، وتطهير النفس من المعاصي المؤدية إلى العذاب، وتجميلها بمحاسن الأخلاق.
ثالثها- هجر الأوثان والمآثم التي هي سبب العذاب، ويراد بذلك الأمر بالمداومة على ذلك الهجران.
رابعها- عدم الامتنان على الله بالأعمال الشاقة كالمستكثر لما يفعل، وإنما الواجب الصبر على ذلك لوجه الله تعالى، متقربا إليه، غير ممتنّ به عليه، وعدم الامتنان على الناس بتعليم أمور الدين والوحي كالمستكثر لذلك الإنعام، وبالنبوة لأخذ أجر يستكثر به ماله. وقال أكثر المفسرين: المعنى: ولا تعط مالك لأجل أن تأخذ أكثر منه، حتى تكون عطاياه لأجل الله عز وجل، لا لأجل طلب الدنيا. وهذا سمة أهل الجود والكرم.