ولذا لم يتعرض له الْمُصَنّف والصف هُوَ النوع المقيد بتشخصات كلية كالرومي فإنه
الْإنْسَان المقيد بكونه أبيض فليعتبر مثل ذلك في الملك ودون تفصيلها خرط القتاد.
قوله: (يلون أمرها) أصله يوليون حذف الواو فصار يليون فاعل فصار يلون أي يلقون
أهلها فيها ويسلطون عَلَى أهلها.
قوله: (والمخصص لهذا العدد) هذا مأخوذ من التفسير الكبير والحق أن يحال
علمه إلَى الله تَعَالَى فإن العقول البشرية قاصرة عن إدراك أمثاله كذا قيل. ولو قيل بمثل
هذا لا يدعي الإدراك عَلَى وجه القطع بل الْمُرَاد بيان وجهه عَلَى وجه يفيد الظن
والاستئناس كما في أكثر المواضع ولو لم يستحسن هذا هنا لم يستحسن النُّكْتَة
الْمَذْكُورة في أكثر المواضع فليتأمل.
قوله:(أن اختلال النفوس البشرية في النظر والعمل بسبب القوى الحيوانية الاثنتي
عشرة)في النظر أي إدراك الْحكْمَة النظرية والاعتقادات الحقة والعمل أي الْحكْمَة العملية
والْأَعْمَال الصالحة والقوى الحيوانية ما يَخْتَصُّ بالحيوان وهي قسمان عَلَى ما بين في
موضعه مدركة وفاعلة فالمدركة الحواس الخمس الظَّاهرَة والباطنة وهي عند الحكماء
ووافقهم بعض من الْمُتَكَلّمينَ وهي عشرة والْقُوَّة الْفَاعلية الْقُوَّة الغضبية والشهوية وهما باعثة
والْقُوَّة المحركة وبهما يتم اثنتا عشر.
قوله:(والطبيعة السبع، أو أن لجهنم سبع دركات ست منها لأصناف الكفار وكل
صنف يعذب بترك الاعتقاد والإِقرار، والعمل أنواعًا من العذاب تناسبها على كل نوع ملك
أو صنف يتولاه وواحدة لعصاة الأمة يعذبون فيها بترك العمل نوعًا يناسبه ويتولاه ملك، أو
صنف)والطبيعية أي القوى التي لا تختص بالحيوان بل توجد في النبات أَيْضًا سبع ثلاث
مخدومة وهي الغاذية والنامية والمولدة وأربع خادمة وهي الجاذبة والهاضمة والدافعة
والماسكة والمصورة مندرجة في المولدة فلما كانت منشأ الآفات هو هذه التسعة عشر لا
جرم كان عدد الزبانية كَذَلكَ، وأراد باختلال النفوس فساد النظر والعقائد فإذا فسدت العقائد
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: بسَبَب القوى الحيوانية الاثنتي عشرة والطبيعية السبع أما القوى الحيواية الاثنتي عشرة
فهي القوى الخمس الظَّاهرَة والخمس الباطنة والشهوة والغضب ومجموعها اثنا عشر. وأما القوى
الطبيعية السبع فهي الداذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة وهذه سبعة
فالمجموع تسعة عشر كذا قال الإمام.
قوله: وكل صنف يعذب بترك الاعتقاد والإقرار، والعمل أنواعًا من العذاب. يعني أن الأهل
كل واحدة من الست ثلاثة أنواع من العذاب نوع عَلَى ترك الاعتقاد ونوع عَلَى ترك الإقرار ونوع
على ترك العمل فيضرب الثلاثة إلَى الستة يرتقي إلَى ثمانية عشر نوعًا وواحدة من جهنم لعصاة
الْمُؤْمنينَ يعذبون فيها بنوع واحد من العذاب عَلَى ترك العمل فيصير أنواع العذاب بتلك القسمة
تسعة عشر عَلَى كل نوع منها ملك أو صنف من الْمَلَائكَة، فيمكن أن يكون الْمُرَاد من قوله عز
وجل: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) هَؤُلَاء الْمَلَائكَة.