وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَدَّرَ) . يخرج على هذا أيضا.
وقوله: (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(19)
قيل: لعن، واللعن هو الإبعاد عن رحمة اللَّه تعالى، وقد ظهر الإبعاد؛ لأن مادة ماله قد انقطعت في الدنيا، وأخذ ما كان اجتمع عنده في الانتقاص إلى أن أهلكه اللَّه تعالى، ثم ساقه إلى النار خالدا فيها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَيْفَ قَدَّرَ) ، أي: كيف لم يستح عن تقديره الذي قدر من تسمية رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: ساحرا، وقد علم أنه في إنشاء ذلك الاسم كاذب؟
أو كيف اجترأ على اللَّه تعالى، وتجاسر وهو يعلم أنه رسول حق، فعاند آياته، واجترأ على ذلك، ولم يخف نقمة اللَّه تعالى؟!.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(20)
فلعنه مرتين، وقد ظهر أثر اللعن فيه في الدنيا والآخرة جميعا؛ لأن اللَّه تعالى فضحه بما أظهر كذبه للخلائق، فبقي ذلك العار إلى آخر الأبد وأبعده من رحمته؛ حيث أخذ ماله في الانتقاص، وانقطعت مادة ماله، فهذا أثر اللعن في الدنيا، ووعد أن يصليه سقر، وأن سيرهقه صعودا، وذلك خزيه ولعنه في الآخرة، فظهرت، إحدى اللعنتين في الدنيا وتلحقه الثانية في الآخرة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ نَظَرَ(21) .
جائز أن يكون نظر في كلمات القوم التي ألقوها فيما بينهم.
وقوله: (ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ(22) .
جائز أن يكون الذي حمله على العبوس والبسور هو ما ألقوا إليه المختلف من الكلمات، فعبس وجهه عليهم؛ لما في اختلافهم ظهور كذبهم.
أو يكون الذي دخل عليه من شدة الغيظ في أمر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أهمه وأحزنه، حتى أثر ذلك في وجهه، فعبس لذلك وجهه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ(23) :
يحتمل أن يكون أدبر عن أُولَئِكَ القوم الذين اجتمعوا للتدبير، واستكبر عليهم.