قوله: {أَن لَّن يَبْعَثَ} : كقولِه: {أَن لَّن تَقُولَ} [الجن: 5] وأَنْ وما في حَيِّزها سادَّةٌ مَسَدَّ مفعولَيْ الظَّنِّ ، والمسألةُ من بابِ الإِعمال لأنَّ"ظنُّوا"يَطْلُبُ مفعولَيْن ، و"ظَنَنْتُم"كذلك ، وهو إعمال الثاني للحذفِ مِنْ الأولِ ، والضمير في"أنهم ظَنُّوا"للإِنسِ ، وفي"ظَنَنْتُم"للجنِّ ، ويجوزُ العكسُ . وبكلٍ قد قيل .
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)
قوله: {فَوَجَدْنَاهَا} : فيها وجهان ، أظهرُهما: أنَّها متعدِّيَةٌ لواحدٍ ؛ لأنَّ معناها أصَبْنا ، وصادَفْنا ، وعلى هذا فالجملةُ مِنْ قولِه"مُلِئَتْ"في موضعِ نصبٍ على الحال . والثاني: أنَّها متعدِّيةٌ لاثنينِ ، فتكونُ الجملةُ في موضعِ المفعولِ الثاني .
"وحَرَساً"منصوبٌ على التمييزِ نحو:"امتلأ الإِناءُ ماءً". والحَرَسُ اسمُ جمع ل حارِس نحو: خَدَم لخادِم ، وغَيَب/ لغائِب ، ويُجْمَعُ تكسيراً على أحْراس ، كقولِ امرئ القيس:
4348 تجاوَزْتُ أَحْراساً وأهوالَ مَعْشَرٍ ... عليَّ حِراصٍ لو يُشِرُّون مَقْتلي
والحارس: الحافظُ الرقيبُ ، والمصدرُ الحِراسةُ . و"شديداً"صفةٌ ل حَرَس على اللفظِ ، كقوله:
4349 أخشى رُجَيْلاً ورُكَيْباً عادِياً ... ولو جاءَ على المعنى لقيل: شِداداً بالجمع .
وقوله: {وَشُهُباً} جمعُ شِهاب ك كِتاب وكُتُب . وهل المرادُ النجومُ أو الحَرَسُ أنفسُهم؟ وإنما عَطَفَ بعضَ الصفاتِ على بعضٍ عند تغايُرِ اللفظِ كقولِه:
4350 ... ... ... ... ... ... ... ... ... أتى مِنْ دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ
وقرأ الأعرج"مُلِيَتْ"بياءٍ صريحةٍ دونَ همزةٍ . ومقاعِد جمعُ مَقْعَد اسمَ مكان .