والهاءُ في"أنَّه استمعَ"وأنَّه تعالى"وما بعد ذلك ضميرُ الأمرِ والشأنِ ، وما بعده خبرُ"أنَّ"وقوله {مَا اتخذ صَاحِبَةً} مستأنَفٌ فيه تقريرٌ لتعالِي جَدِّه ."
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4)
قوله: {سَفِيهُنَا} : يجوزُ أَنْ يكونَ اسمَ كان ،"ويقول"الخبرُ ، ولو كان مثلُ هذه الجملةِ غيرَ واقعةٍ خبراً ل"كان"لامتنع تقديمُ حينئذٍ نحو: سفيهُنا يقول ، لو قلت:"يقولُ سفيهُنا"على التقديمِ والتأخيرِ لم يَجُزْ . والفرقُ: أنه في غيرِ بابِ"كان"يُلْبَسُ بالفعلِ والفاعلِ ، وفي باب"كان"يُؤْمَنُ ذلك . والثاني: أنَّ"سَفيهُنا"فاعلُ"يقولُ"والجملةُ خبرُ"كان"واسمُها ضميرُ الأمرِ مستترٌ فيها . وقد تقدَّم هذا في قولِه: {مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} وقوله"شَطَطاً"تقدَّم مثلُه في الكهف .
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5)
قوله: {ظَنَنَّآ أَن لَّن} : مخففةٌ ، واسمُها مضمرٌ ، والجملةُ المنفيةُ خبرُها ، والفاصلُ هنا حَرْفُ النفيِ . و"كَذِباً"مفعولٌ به ، أو نعتُ مصدرٍ محذوفٍ . وقرأ الحسنُ والجحدريُّ وأبو عبد الرحمن ويعقوبُ"تَقَوَّلَ"بفتح القافِ والواوِ المشدَّدةِ ، وهو مضارع"تَقوَّلَ"، أي: كَذَّب . والأصلُ تتَقَوَّل ، فحذف إحدى التاءَيْن نحو: {تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 152] وانتصب"كَذِباً"في هذه القراءةِ على المصدرِ ؛ لأنَّ التقوُّلَ كَذِبٌ نحو قولِهم: قعدْتُ جُلوساً .
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6)
قوله: {مِّنَ الإنس} : صفةٌ لرجال ، وكذلك قولُه"من الجنِّ".
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7)