وقيل: التأخير بمعنى البركة في أعمارهم أن آمنوا ، وعدم البركة فيها إن لم يؤمنوا.
قال مقاتل: يؤخركم إلى منتهى آجالكم.
وقال الزجاج: أي يؤخركم عن العذاب فتموتوا غير ميتة المستأصلين بالعذاب.
وقال الفراء: المعنى لا يميتكم غرقاً ولا حرقاً ولا قتلاً {إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَاء لاَ يُؤَخَّرُ} أي: ما قدّره لكم على تقدير بقائكم على الكفر من العذاب إذا جاء ، وأنتم باقون على الكفر لا يؤخر بل يقع لا محالة ، فبادروا إلى الإيمان والطاعة.
وقيل المعنى: إن أجل الله ، وهو الموت إذا جاء لا يمكنكم الإيمان.
وقيل المعنى: إذا جاء الموت لا يؤخر سواء كان بعذاب أو بغير عذاب {لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: شيئًا من العلم لسارعتم إلى ما أمرتكم به ، أو لعلمتم أن أجل الله إذا جاء لا يؤخر.
{قَالَ رَبّ إِنّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَاراً} أي: قال نوح منادياً لربه ، وحاكياً له ما جرى بينه وبين قومه ، وهو أعلم به منه إني دعوت قومي إلى ما أمرتني بأن أدعوهم إليه من الإيمان دعاء دائماً في الليل والنهار من غير تقصير.
{فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلاَّ فِرَاراً} عما دعوتهم إليه وبعداً عنه.
قال مقاتل: يعني تباعداً من الإيمان ، وإسناد الزيادة إلى الدعاء ؛ لكونه سببها ، كما في قوله: {زَادَتْهُمْ إيمانا} [الأنفال: 2] .
قرأ الجمهور:"دعائي"بفتح الياء ، وقرأ الكوفيون ، ويعقوب ، والدوري عن أبي عمرو بإسكانها ، والاستثناء مفرّغ.
{وَإِنّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ} أي: كلما دعوتهم إلى سبب المغفرة ، وهو الإيمان بك ، والطاعة لك {جَعَلُواْ أصابعهم فِى ءاذانهم} لئلا يسمعوا صوتي {واستغشوا ثِيَابَهُمْ} أي: غطوا بها وجوههم لئلا يروني.
وقيل: جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي ، فيكون استغشاء الثياب على هذا زيادة في سدّ الآذان.
وقيل: هو كناية عن العداوة.