يقال: لبس فلان ثياب العداوة.
وقيل: استغشوا ثيابهم لئلا يعرفهم فيدعوهم {وَأَصَرُّواْ} أي: استمروا على الكفر ، ولم يقلعوا عنه ولا تابوا منه {واستكبروا} عن قبول الحق ، وعن امتثال ما أمرهم به {استكبارا} شديداً.
{ثُمَّ إِنّى دَعَوْتُهُمْ جهارا} أي: مظهراً لهم الدعوة مجاهراً لهم بها.
{ثُمَّ إِنّى أَعْلَنْتُ لَهُمْ} أي: دعوتهم معلناً لهم بالدعاء {وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً} أي: وأسررت لهم الدعوة إسراراً كثيراً.
قيل المعنى: أن يدعو الرجل بعد الرجل يكلمه سراً فيما بينه وبينه ، والمقصود أنه دعاهم على وجوه متخالفة وأساليب متفاوتة ، فلم ينجع ذلك فيهم.
قال مجاهد: معنى أعلنت صحت.
وقيل: معنى {أسررت} : أتيتهم في منازلهم فدعوتهم فيها.
وانتصاب {جهاراً} على المصدرية ؛ لأن الدعاء يكون جهاراً ويكون غير جهار ، فالجهار نوع من الدعاء كقولهم: قعد القرفصاء ، ويجوز أن يكون نعت مصدر محذوف ، أي: دعاء جهاراً ، وأن يكون مصدراً في موضع الحال أي: مجاهراً ، ومعنى"ثم": الدلالة على تباعد الأحوال ؛ لأن الجهار أغلظ من الإسرار ، والجمع بين الأمرين أغلظ من أحدهما.
قرأ الجمهور: {إني} بسكون الياء ، وقرأ أبو عمرو والحرميون بفتحها.
{فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} أي: سلوه المغفرة من ذنوبكم السابقة بإخلاص النية {إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} أي: كثير المغفرة للمذنبين.
وقيل: معنى {استغفروا} : توبوا عن الكفر إنه كان غفاراً للتائبين {يُرْسِلِ السماء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً} أي: يرسل ماء السماء عليكم ، ففيه إضمار.
وقيل: المراد بالسماء المطر ، كما في قول الشاعر:
إذا نزل السماء بأرض قوم... رعيناه وإن كانوا غضابا