وصيغة الحصر في قوله: إِنْ هذا إلاّ سحر يؤثر مشعرة بأن استقراء أحوال القرآن بعد السَبر والتقسيم أنتج له أنه من قبيل السحر ، فهو قصر تعيين لأحد الأقوال التي جالت في نفسه لأنه قال: ما هو بكلام شاعر ولا بكلام كاهن ولا بكلام مجنون ، كما تقدم في خبره.
ووصَف هذا السحر بأنه مأثُور ، أي مروي عن الأقدمين ، يقول هذا ليدفع به اعتراضاً يرد عليه أن أقوال السحرة وأعمالهم ليست مماثلة للقرآن ولا لأحوال الرسول فزعم أنه أقوال سحرية غير مألوفة.
وجملة {إنْ هذا إلاّ قول البشر} بدل اشتمال من جملة {إن هذا إلاّ سحر يؤثر} بأن السحر يكون أقوالاً وأفعالاً فهذا من السحر القولي.
وهذه الجملة بمنزلة النتيجة لما تقدم ، لأن مقصوده من ذلك كله أنّ القرآن ليس وحياً من الله.
وعطف قوله: {فقال} بالفاء لأنّ هذه المقالة لما خطرت بباله بعد اكتداد فكره لم يتمالك أن نطق بها فكان نطقه بها حقيقاً بأن يعطف بحرف التعقيب.
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)
جملة {سأُصليه سقر} مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن قوله: {إنه فكّر وقدّر} [المدثر: 18] إلى آخر الآيات فذكر وعيده بعذاب الآخرة.
ويجوز أن تكون بدلاً من جملة {سأرهق صعوراً} .
والإِصلاء: جعل الشيء صالياً ، أي مباشراً حرَّ النار.
وفعل صَلِيَ يطلق على إحساس حرارة النار ، فيكون لأجل التدَفّئ كقول الحارث بن حِلزة:
فتنورتَ نارها من بعيد...
بخزازَى أيَّانَ منكَ الصلاء
أي أنت بعيد من التدفئ بها وكما قال حُمَيد بن ثَوْر:
لا تصطلي النارَ إلاّ مِجْمَرا أرِجَا...
قد كَسَّرت من يَلْنَجُوجٍ له وَقَصَا