يجئ هذا الوعيد ، الذي يحمل « سقر » إلى هذا الشقيّ ، أو يحمله هو إليها ، من غير حرف عطف أصلا ، يفصل بينه وبين قوله الآثم ، وكأنّ هذه النار التي سيصلاها ، هي بعض هذا القول الخارج من فمه .. وإذا هذه النار مشتملة عليه .. تأكله ، كما تأكل الحطب! و « سقر » هي جهنم ، وقيل اسم من أسمائها ، أو درك من دركاتها ..
إنه لم يكن بين قول هذا الشقيّ ، وبين الآية التي حملت إليه هذا الوعيد - لم يكن ثمة فاصل ، لفظى أو تقديريّ .. وهذا يعني أن هذه الجريمة تحمل معها عقابها دائما ، فلا ينفصل عنها بحال أبدا ..
« وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ » .. استفهام يراد به الإشارة إلى أن المستفهم عنه شيء مهول ، لا يمكن وصفه .. لأنه مما لم يقع فِي حياة الناس أبدا ..
« لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ » .
إنه وصف لسقر ، بأفعالها ، وما تترك من آثار .. أما ذاتها فلا يمكن تصورها ..
ومن صفاتها ، أنها لا تبقى شيئا إلا التهمته ، وجعلته وقودا لها ، كما لا تذر أحدا من أهل الضلال إلا ضمته إليها ، وأذاقته بأسها ، لا تدع منه ظاهرا أو باطنا إلا ذاق عذابها ..
«لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ » ..
أي أنها مغيّرة لألوان البشر ، إلى لون الفحم ، بما تلفح به وجوههم من لهيبها ..
« عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ » ..
أي على هذه النار ، التي هي سقر ، تسعة عشر من الزبانية ، يقومون على