وتعالى ، أو هو حال من المفعول المحذوف وتقديره الهاء المحذوفة في « خلقت » ويجوز أن يكون حال من المفعول به في « ذرنى » أي ذرنى وحيدا مع من خلقته.
وقوله تعالى: « وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً » أي مالا كثيرا ، متصلا ، لا ينقطع ..
وقوله تعالى: « وَبَنِينَ شُهُوداً » أي وجعلت له بنين حاضرين بين يديه ، أي لم يموتوا ، كما يموت كثير من البنين ، بعد أن يوهبوا لآبائهم.
فهذا المال الذي أعطيته إياه ، لا يزال بين يديه ممدودا متصلا ، وهؤلاء الأبناء الذين بين يديه ، حاضرون شهود لم يغيبوا عنه .. وفى هذا تهديد له بذهاب هذا المال ، وفقد هؤلاء الأبناء ، كما ذهبت أموال كثيرين ، ومات أبناء كثيرين ..
وقوله تعالى: « وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً » - أي هيأت له حياة رخيّة ، بالمال ، والبنين ، الذين هما زينة الحياة الدنيا ..
وقوله تعالى: « ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ » ثم إن هذا الضال العنيد ، على طمع أن أزيده مالا وبنين ، وذلك بما زين له ضلاله بأنه إنما أوتى ما أوتى لفضيلة اختصّ بها ، ولصفات استأثر بها دون الناس ، وأنّ ما بين يديه قليل إلى ما يمنّى به نفسه الملوءة غرورا ..
وقوله تعالى: « كَلَّا .. إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً » - هو رد على أمنيات هذا الضال ، وتوقعاته بأن يزداد مالا وبنين .. وكلا .. بل إن ما معه سيأخذ منذ اليوم فِي النقصان ، حالا بعد حال ، حتى يموت ، ونفسه تتقطع حسرة على ما ذهب من ماله وولده .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً » أي سآخذه بالرهق والشدة حالا بعد حال ، مصعّدا به من شدة إلى أشد منها ..
وهكذا حتى يذهب كل ماله ، وجميع بنيه ، وهو يرى ذلك فيتقطع قلبه حسرة وكمدا ..