وقيل: إن هذه الجملة بدل من قوله: {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} ثم بالغ سبحانه في وصف النار وشدة أمرها فقال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} أي: وما أعلمك أيّ شيء هي ، والعرب تقول: وما أدراك ما كذا: إذا أرادوا المبالغة في أمره ، وتعظيم شأنه وتهويل خطبه ، وما الأولى مبتدأ ، وجملة {مَا سَقَرُ} خبر المبتدأ.
ثم فسر حالها ، فقال: {لاَ تُبْقِى وَلاَ تَذَرُ} والجملة مستأنفة لبيان حال سقر ، والكشف عن وصفها.
وقيل: هي في محل نصب على الحال ، والعامل فيها معنى التعظيم ؛ لأن قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} يدل على التعظيم ، فكأنه قال: استعظموا سقر في هذه الحال ، والأوّل أولى ، ومفعول الفعلين محذوف.
قال السديّ: لا تبقي لهم لحماً ولا تذر لهم عظماً.
وقال عطاء: لا تبقي من فيها حياً ولا تذره ميتاً.
وقيل: هما لفظان بمعنى واحد ، كررا للتأكيد كقولك: صدّ عني وأعرض عني {لَوَّاحَةٌ لّلْبَشَرِ} قرأ الجمهور: {لوّاحة} بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف.
وقيل: على أنه نعت لسقر ، والأوّل أولى.
وقرأ الحسن ، وعطية العوفي ، ونصر بن عاصم ، وعيسى بن عمر ، وابن أبي عبلة ، وزيد بن عليّ بالنصب على الحال أو الاختصاص للتهويل ، يقال: لاح يلوح ، أي: ظهر ، والمعنى: أنها تظهر للبشر.
قال الحسن: تلوح لهم جهنم حتى يرونها عياناً كقوله: {وَبُرّزَتِ الجحيم لِمَن يرى} [النازعات: 36] .
وقيل: معنى {لَوَّاحَةٌ لّلْبَشَرِ} أي: مغيرة لهم ومسوّدة.
قال مجاهد: والعرب تقول: لاحه الحر والبرد والسقم والحزن: إذا غيره ، وهذا أرجح من الأوّل ، وإليه ذهب جمهور المفسرين ، ومنه قول الشاعر:
وتعجب هند أن رأتني شاحبا... تقول لشيء لوحته السمائم
أي: غيرته ، ومنه قول رؤبة بن العجاج:
لوّح منه بعد بدن وشبق... تلويحك الضامر يطوى للسبق
وقال الأخفش: المعنى أنها معطشة للبشر ، وأنشد: