وقال المبرد: عاند فهو عنيد، مثل: جالس فهو جليس، وضاجع فهو ضجيع
وذكرنا تفسير"العنيد"فيما سلف.
17 -قوله تعالى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} :
قال الكلبي: سأكلفه صعودًا، وهو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم يكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة.
(ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس) ، وهو قول أبي سعيد الخدري، ومقاتل.
وقال أهل المعاني: سأحمله على مشقة من العذاب مثل قوله: {يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن: 17] ، و"صعودًا"من قولهم: عقبة صعود وكؤود، أي شاقة المصعد. وهذا وعيد له، وإخبار عما يصنع الله به في الآخرة.
18 -قوله: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} يقال: فكر في الأمر، وتفكر، إذا نظر فيه وتدبر، ومثله:"قدر".
وذلك أن الوليد مر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ قوله: {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} إلى قوله: {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 1 - 3] ، فسمعها الوليد، فلما رجع إلى قومه قال لهم: والله لقد سمعت من محمد آنفًا كلامًا ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو، وما يعلى. فقالت قريش: صبأ الوليد، والله لتصبون قريش كلها، فقال أبو جهل - لعنه الله -: أنا أكفيكموه، فانطلق حتى دخل عليه. هذا قول مقاتل، وعكرمة.