فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461815 من 466147

7 -وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أي: عذاب أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ يلاحظ أنهم أسندوا الشر إلى غير فاعل أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً أي: خيرا ورحمة، والملاحظ أنهم نسبوا الخير إلى الله عزّ وجل، قال ابن كثير:(وهذا من أدبهم في العبارة

حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، والخير أضافوه إلى الله عزّ وجل، وقد ورد في الصحيح: «والشر ليس إليك» )، أقول: عرفوا ما يترتب على إرسال الرسول من سعادة لمن اتبعه، وعذاب لمن خالفه، ولم يعرفوا كيف يكون موقف البشرية من الرسالة الجديدة فقالوا ما قالوه، مراعين كمال الأدب، والعجيب أنهم أدركوا ببداهة الفطرة ما لا يدركه الآن كثيرون ممن يعيشون في أرض الإسلام.

8 -وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ أي: الأبرار المتقون وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ أي:

وهم المقتصدون في الصلاح غير الكاملين فيه، أو أرادوا غير الصالحين كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، أو أديان مختلفة، أقول: هذا يشير إلى أن من الجن من أدركهم عصر النبوة وهم على الدين الصحيح دين عيسى عليه السلام، وأن منهم منحرفين مرتدين، وقد أدركوا هذه الحقيقة من سماعهم للقرآن فعرفوا بميزان القرآن من هم الصالحون ومن ليسوا كذلك، والعجيب أنهم عرفوا خلال فترة وجيزة ميزان الصلاح وغيره، وكثير من المسلمين الآن يلتبس عليهم الأمر فيعطون لقب الصلاح لمن ليس صالحا أو العكس.

9 -وَأَنَّا ظَنَنَّا أي: أيقنا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ أي: لن نفوته كائنين في الأرض، أينما كنا فيها وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً قال النسفي: أي: ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء، قال ابن كثير: أي: نعلم أن قدرة الله حاكمة علينا، وأنا لا نعجزه في الأرض، ولو أمعنا في الهرب، فإنه علينا قادر لا يعجزه أحد منا.

أقول: لقد عرفوا الله عزّ وجل حق المعرفة، وعرفوا أنه لا ملجأ من الله إلا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت