10 -وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى أي: القرآن آمَنَّا بِهِ أي: بالقرآن، قال ابن كثير: يفتخرون بذلك وهو مفخر لهم وشرف رفيع وصفة حسنة، أقول: في قولهم هذا إعلام لقومهم بوصفهم الجديد، وتشجيع لقومهم في الدخول فيما دخلوا به، بدليل ما بعده فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً أي: نقصا من ثوابه وَلا رَهَقاً أي: ولا ترهقه ذلة فهو لا يخاف أن ينقص من حسناته، أو يحمل عليه غير سيئاته، فالرهق هنا الحمل.
11 -وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ أي: المؤمنون المستسلمون لله ورسوله، الداخلون في دين الإسلام، وَمِنَّا الْقاسِطُونَ وهم الجائرون عن الحق الناكبون عنه بخلاف المقسطين، فإنهم العادلون، قال النسفي:(قسط: جار، وأقسط:
عدل)، أقول: لعلهم يتحدثون عما سيئول إليه أمر الجن بعد البلاغ والدعوة المحمدية، ومن ثم قالوا: فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً أي: طلبوا هدى، قال النسفي: والتحري: طلب الأحرى أي: الأولى، قال ابن كثير: أي: طلبوا لأنفسهم النجاة
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً أي: وقودا تسعر بهم، قال النسفي: وفيه دليل على أن الجني الكافر يعذب في النار.
كلمة في السياق: