فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463760 من 466147

وبهذه النظرة إلى رسالة النبي ، من جهته هو ، ومن جهة المرسل إليهم ، تقوم الرسالة على ميزان صحيح ، مستقيم ..

فالرسول يرى في ضوء هذه النظرة ، أن حسابه فِي هذه الرسالة مع ربه ، وأن جزاءه عليها ، هو من اللّه سبحانه وتعالى .. وهذا يجعل من شأنه ألا ينظر إلى الناس نظرة المحسن المتفضل ..

والمرسل إليهم يرون أن الذي يدعوهم إليه ، هو ربهم ، وليس بشرا مثلهم ، وأنهم إذ يستجيبون المرسول ، فإنما يستجيبون للّه .. وهذا من شأنه أن يخفف كثيرا من مشاعر الغيرة والحسد عندهم ، ويذهب بكثير من دوافع الحميّة والأنفة والاستعلاء التي تملأ صدورهم ، والتي كثيرا ما تقوم حجازا بين الناس والناس ، فِي تبادل المنافع ، وتقبل النصح والإرشاد ..

وفى قوله تعالى: « تستكثر » - حال من فاعل « وَلا تَمْنُنْ » أي لا تمنن مستكثرا من المنّ .. وهذا يعني أن بعض المنّ مسموح به فِي هذا المقام ، على أن يكون ذلك من أجل خدمة الدعوة ولحسابها ، كأن يقول النبي لقومه:

« لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » (23: الشورى) « ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ » (86: ص) ونحو هذا مما علمه اللّه سبحانه وتعالى النبي أن يقوله المشركين فِي موقف الاحتجاج عليهم ، ودفع التهم التي يتهمونه بها .. فهذا وإن كان فيه شيء من المنّ ، إلا أن له ما يبرره من تصحيح أخطاء ، وتلبيسات ، وقعت فِي نفوس المشركين ، من مقام الرسول فيهم هذا المقام ، وأنه فِي نظرهم إنما يبغى من وراء هذا شيئا ما ، وإلا فماذا يحمله على ركوب هذا المركب الصعب إليهم ؟

ثم يكون ختام ما يوصى به النبي فِي هذا المقام أن يتجمل بالصبر ، وأن يوطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت