فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463759 من 466147

وفى الحق أن هذا التخريج النحوي لا ينبغى أن ندخل به على آيات اللّه ، فذلك مما لا يتفق ومقام الإعجاز القرآني ، الذي يزرى بقدره ، أن يوزن بميزان الكلام البشرى ، الذي يخضع الضرورات ، ويقبل الخطأ والانحراف .. تماما كما يزرى بقدر الذهب أن يوزن بميزان الحصى ، إن كان الحصى ميزان ..

وحسبنا فِي هذا المقام أن نقف بين يدي مثل هذه الآيات - التي يجد فيها النحاة مجالا القول - فنضرب صفحا عن النحو ومقولاته ، ونفتح قلوبنا ، وعقولنا إلى هذا النور الذي يتدفق من آيات اللّه وكلماته ، فيكشف لنا معالم الطريق إلى مواقع الهدى ، والخير والفلاح.

ونمود إلى موقفنا بين يدي آيات اللّه فنقول:

كذلك ينبغى أن يعلم النبي من أول الأمر ، أنه رحمة مهداة من عند اللّه إلى عباد اللّه ، كضوء الشمس ، ونور القمر ، وماء السحب .. وإنه مما يكدر هذه النعمة ، أن يرى الناس منه استعلاء ، أو تطاولا بتلك المنن التي سيقت إليهم على يده .. فإن النفوس تكره ممن يحسن إليها أن يمنّ عليها بإحسانه ، ويذكّرها به ، وكأنه يريد لذلك ثمنا ، أيّ ثمن ، من ولاء وخضوع ، أو من جاه وسلطان « وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ » والأولى من هذا ، أن يبذل المحسن إحسانه ، من غير التفات إلى مواقعه ممن أحسن إليهم بالنسبة إليه ، وما أحدثه ذلك فِي نفوسهم من تصافر أمامه ، أو تسبيح بحمده والثناء عليه ..

والإحسان من النبي - كما قلنا - هو إحسان منظور إليه على أنه من اللّه مباشرة إلى الناس ، وأن النبيّ هو حامل هذا الفضل ، وموصّل هذا الإحسان إليهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت