القول الثالث: لا تمنن على ربك بعملك فتستكثره، وهو قول الحسن. وحكى الأزهري: لا تعط مستكثرًا ما أعطيت.
قوله تعالى: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} :
قال عطاء عن ابن عباس: يريد على فرائض ربك.
وقال الكلبي: فاصبر نفسك على عبادة ربك وطاعته.
وقال مقاتل: يعني على الأذى والتكذيب، وهو قول مجاهد.
وقال ابن زيد: أي: على ما حملت من محاربة العرب والعجم.
وعند زيد بن أسلم، وإبراهيم: إن هذه الآية متصلة المعنى بالأولى.
قال زيد: إذا أعطيت عطية فأعطها لربك، واصبر حتى يكون هو يثيبك عليها.
وقال (إبراهيم) : اصبر لعطية ربك.
(الناقور) : الصور في قول جميع أهل اللغة والتفسير.
وهو فاعول، من النقر ينقر فيه للتصويت كالهاضوم من الهضم، والحاطوم من الحطم، والنقر: التصويت باللسان.
قال ابن عباس: الناقور: الصُّورُ، وهو قرن.
وقال مجاهد: شيء كهيئة البوق.
قال مقاتل: يعني إذا انفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل. يعني: النفخة الثانية.
(وهو قول الكلبي) . وقوله: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ}
(يوم النفخ في الصور، وهو قوله:"يومئذ"، وهو في محل الرفع، إلا أنه بني مع"إذ"ويجوز أن كون نصبا على معنى فذلك يوم عسير في يوم ينفخ في الصور) .
وقال أبو علي:"ذلك"إشارة إلى النقر، كأنه قال: فذلك النقر يومئذ يوم عسير، أي انقر يوم عسير.
وقوله:"يومئذ"على هذا متعلق بـ"ذلك"؛ لأنه مصدر، وفيه معنى الفعل فلا يمتنع أن يعمل في الظرف.
قال: ويجوز أن يكون"يومئذ"ظرفًا لقوله:"يوم"، ويكون"يومئذ"بمنزلة حينئذ، ولا يكون"اليوم"، الذي يعني به وضح النهار، ويكون اليوم الموصوف بأنه عسير خلاف الليلة، فيكون التقدير: فذلك اليوم يوم عسير حينئذ.