[عن] عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} قَالَ: مِنَ الْإِثْمِ، ثُمَّ قَالَ: نَقِيُّ الثِّيَابِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
عَنْ قَتَادَةَ: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} يَقُولُ: طَهِّرْهَا مِنَ الْمَعَاصِي، فَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي الرَّجُلَ إِذَا نَكَثَ وَلَمْ يَفِ بِعَهْدٍ أَنَّهُ دَنِسُ الثِّيَابِ، وَإِذَا وَفَى وَأَصْلَحَ قَالُوا: مُطَهَّرُ الثِّيَابِ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تَلْبَسْ ثِيَابَكَ مِنْ مَكْسَبٍ غَيْرِ طَيِّبٍ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَصْلِحْ عَمَلَكَ
عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: عَمَلَكَ فَأَصْلِحْهُ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ خَبِيثَ الْعَمَلِ، قَالُوا: فُلَانٌ خَبِيثُ الثِّيَابِ، وَإِذَا كَانَ حَسَنَ الْعَمَلِ قَالُوا: فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ
وَقَالَ آخَرُونَ: لَسْتَ بِكَاهِنٍ وَلَا سَاحِرٍ، فَأَعْرِضْ عَمَّا قَالُوا.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ، وَطَهِّرْهَا مِنَ النَّجَاسَةِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَتَطَهَّرُونَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ، وَيُطَهِّرَ ثِيَابَهُ وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ أَظْهَرُ مَعَانِيهِ، وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ زَكَرِيَّا قَوْلٌ عَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّلَفِ مِنْ أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ: جِسْمَكَ فَطَهِّرْ مِنَ الذُّنُوبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ ذَلِكَ.
{وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (وَالرِّجْزَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ: {وَالرُّجْزَ} بِضَمِّ الرَّاءِ، فَمَنْ ضَمَّ الرَّاءَ وَجَّهَهُ إِلَى الْأَوْثَانِ، وَقَالَ: مَعْنَى الْكَلَامِ: وَالْأَوْثَانَ فَاهْجُرْ عِبَادَتَهَا، وَاتْرُكْ خِدْمَتَهَا، وَمَنْ كَسَرَ الرَّاءَ وَجَّهَهُ إِلَى الْعَذَابِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ: وَالْعَذَابَ فَاهْجُرْ، أَيْ مَا أَوْجَبَ لَكَ الْعَذَابَ مِنَ الْأَعْمَالِ فَاهْجُرْ.