إنك إن أبقيت منهم أحدا أضلوا عبادك، أي: الذي تخلفهم بعدهم، وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً قال ابن كثير: أي: فاجرا في الأعمال كافر القلب وذلك لخبرته بهم ومكثه بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عاما، قال النسفي: وإنما قال ذلك لأن الله تعالى أخبره بقوله لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
ثم قال نوح عليه السلام: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ قال النسفي: وكانا مسلمين وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ أي: منزلي أو مسجدي أو سفينتي مُؤْمِناً قال النسفي: لأنه علم أن من دخل بيته مؤمنا لا يعود إلى الكفر وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ أي: إلى يوم القيامة، قال النسفي: خص أولا من يتصل به لأنهم أولى وأحق بدعائه، ثم عم المؤمنين والمؤمنات، قال ابن كثير: دعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات وذلك يعم الأحياء منهم والأموات، ولهذا يستحب مثل هذا الدعاء اقتداء بنوح عليه السلام (كما يستحب) بما جاء في الآثار والأدعية المشهورة المشروعة وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ أي: الكافرين إِلَّا تَباراً أي: هلاكا وقد أهلكوا.
كلمة في السياق:
وهكذا عرضت السورة قصة أمة ورسول، فكانت نموذجا على أمة ترفض الإنذار، ورسول قام بكامل جهده في الإنذار، ورأينا خلال ذلك دروسا كثيرة في الإنذار وأساليبه ومضامينه، وقد رأينا أثناء عرضنا للسورة سياقها الخاص وصلتها بمحورها ومضامينه.
الفوائد:
1 -عند قوله تعالى: وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قال ابن كثير:(أي:
يمد في أعماركم ويدرأ عنكم العذاب الذي إن لم تجتنبوا ما نهاكم عنه أوقعه بكم. وقد يستدل بهذه الآية من يقول إن الطاعة والبر وصلة الرحم يزاد بها في العمر حقيقة كما ورد به الحديث: «صلة الرحم تزيد في العمر» ).
2 -بمناسبة قوله تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً قال ابن كثير: (ولهذا تستحب قراءة هذه السورة في صلاة الاستسقاء لأجل هذه الآية.