وهكذا روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صعد المنبر ليستسقي، فلم يزد على الاستغفار وقراءة الآيات في الاستغفار ومنها هذه الآية فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ثم قال: «لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر» )، وقال النسفي: (وعن الحسن أن رجلا شكا إليه الجدب فقال: استغفر الله، وشكا إليه آخر الفقر، وآخر قلة النسل، وآخر قلة ريع أرضه، فأمرهم كلهم بالاستغفار، فقال له الربيع بن صبيح: أتاك رجال يشكون أبوابا فأمرتهم كلهم بالاستغفار؟ فتلا الآيات) ، وقال الألوسي: (قال قتادة: كانوا أهل حب للدنيا فاستدعاهم إلى الآخرة من الطريق التي يحبونها) أقول:
وفي ذلك درس من دروس الدعوة.
3 -بمناسبة قوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً* وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال الألوسي:(أي: خلقكم مدرجا لكم في حالات: عناصر، ثم أغذية، ثم أخلاطا، ثم نطفا، ثم علقا، ثم مضغا، ثم عظاما ولحوما، ثم خلقا آخر، فإن التقصير في توقير من هذا شأنه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم
بذلك مما لا يكاد يصدر عن العاقل، وقيل: المراد بها الأحوال المختلفة بعد الولادة إلى الموت، من الصبا، والشباب، والكهولة، والشيخوخة، والقوة، والضعف.
وقيل: من الألوان، والهيئات، والأخلاق، والملل المختلفة، وقيل: من الصحة والسقم، وكمال الأعضاء ونقصانها، والغنى والفقر ونحوها). أقول: ذهبت بعض فرق الباطنية في فهم هذه الآية مذاهب لا يشهد لها عقل ولا نقل، فاعتبرتها دليلا على التناسخ الذي تقول به بعض ديانات الهند، وذلك من عمى القلب، وانطماس البصيرة، فالتناسخ تنقضه بديهيات العقول والعلوم، كما سنرى ذلك، وهذا الفهم الممسوخ نموذج لا على ترك المحكم إلى المتشابه، بل على ترك المحكم إلى الكفر الذي لا يستند إلى دليل.