1 -بدأت السورة بمقدمة ذكرت تكليف الله عزّ وجل نوحا بالرسالة والإنذار، ثم جاءت الفقرة الأولى على مجموعتين: الأولى حدثنا الله عزّ وجل فيها عن فعل نوح عليه السلام، ثم جاءت المجموعة الثانية وفيها رفع نوح عليه السلام إلى الله عزّ وجل ما فعله في صيغة دعاء وشكوى، وجاءت هذه المجموعة على أجزاء، الجزء الأول أجمل فيها نوحا عليه السلام فعله، وموقف قومه منه، ثم جاء الجزءان الآخران، وقد فصل فيهما نوع فعله، وموقف قومه، ثم جاء الجزء الأخير وفيه بيان ما عاقب الله عزّ وجل به قوم نوح، ثم تأتي الفقرة الثانية وفيها دعاء نوح عليه السلام على قومه الكافرين، ودعاؤه للمؤمنين من قومه. والملاحظ أن الله عزّ وجل قدم ذكر عقوبة قوم نوح على دعائه، ليعلم ابتداء أن الله عزّ وجل عاقب انتقاما لنوح، وانتصارا له، واستجابة لنوح، واستجابة لشكواه.
2 -عرضت السورة نموذجا على أمة كفرت ورفضت الإنذار فعوقبت عقابا عظيما في الدنيا والآخرة، وصلة ذلك بمحور السورة واضحة.
الفقرة الثانية من السورة
وتمتد من الآية (26) إلى نهاية السورة وهذه هي:
[سورة نوح (71) : الآيات 26 إلى 28]
(وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً(26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً (28)
التفسير:
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً أي: لا تترك على وجه الأرض منهم أحدا، والديار: هو الذي يدور في الأرض، وهو من الأسماء المستعملة في النفي العام، ثم علل لدعائه
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ أي: تتركهم ولا تهلكهم يُضِلُّوا عِبادَكَ أي: يدعونهم إلى الضلال، قال ابن كثير: أي: