فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460358 من 466147

ثم إن نوحا عليه السلام حدد مضمون دعوته التي إذا قبلوها فقد حققوا الحكمة من إرساله وإنذاره، وتجنبوا سخط الله عليهم في الدنيا والآخرة فقال: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ أي: وحدوه وَاتَّقُوهُ قال ابن كثير: أي: اتركوا محارمه واجتنبوا مآثمه وَأَطِيعُونِ فيما آمركم به وأنهاكم عنه، وهكذا حدد نوح عليه السلام مضمون دعوته: العبادة والتقوى والطاعة، وباجتماعها ينتقل المجتمع من طور إلى طور، وكثير ممن يشتغلون بالدعوة إلى الله يفرطون في التربية على هذه المعاني الثلاثة مجتمعة، فينتج عن ذلك قصور في العبادة أو في التقوى، أو في الطاعة، والملاحظ أن كثيرين من الدعاة في عصرنا يهملون قضية الطاعة، فتبقى طاعة المسلم للكافرين يستخدمونها حتى في تهديم الإسلام، فالدعوة الكاملة، والدعاة الكاملون، هم الذين يربون ويدعون للمعاني الثلاثة مجتمعة، ضمن صيغة قرآنية إسلامية، تجعل واجب الطاعة من الأدنى إلى الأعلى في المجتمع الإسلامي بديهية، وهذا درس ثالث في الإنذار،

ثم بين نوح عليه السلام ما لهم إن فعلوا ذلك فقال: يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أي: إذا فعلتم ما آمركم به

وصدقتم ما أرسلت به إليكم، غفر الله لكم ذنوبكم، هذا إذا اعتبرنا (من) في الآية زائدة، وإذا اعتبرناها بمعنى (عن) كما رجح ذلك ابن كثير يكون المعنى: يصفح لكم عن

ذنوبكم، وإذا اعتبرناها بمعنى (بعض) يكون المعنى: يغفر لكم الذنوب العظيمة التي أوعدكم على ارتكابكم إياها الانتقام وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قال النسفي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت