أي أن نبي الله نوحاً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. بذل كل ما يمكنه في سبيل الدعوة إلى الله ، وقد بين تعالى مدة مكثه فيهم على تلك الحالة في قوله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطوفان وَهُمْ ظَالِمُونَ} [العنكبوت: 14] .
قوله تعالى: {جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ واستغشوا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا} .
بين تعالى الغرض من جعل الأصابع في الآذان لعدم السماع ، كما في قوله تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن} [فصلت: 26] وإصرارهم واستكبارهم إنما هو عن اتباع ما دعاهم إليه نوح عليه السلام.
كما قالوا: {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرأي وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} [هود: 27] ، وقريب منه قوله تعالى: {كَبُرَ عَلَى المشركين مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ الله يجتبي إِلَيْهِ} [الشورى: 13] .
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11)
رتب إرسال السماء عليهم مدراراً على استغفارهم ، وهذا يدل على أن الاستغفار والتوبة والعمل الصالح قد يكون سبباً في تيسير الرزق.
وقد أشار النَّبي صلى إله عليه وسلم إلى ذلك في الحديث:"من أراد أن ينسأ له في عمره ويوسع له في رزقه فليصل رحمه"
وقد تكلم الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه على هذه المسألة في سورة هود عند قوله تعالى: {وَأَنِ استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً} [هود: 3] الآية.
كما دلت الآية الأخرى في هذه السورة على أن المعصية سبب للهلاك في قوله: {مِّمَّا خطيائاتهم أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} [نوح: 25] .
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14)