وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عمرو بن سهيل مرفوعاً"صلة الرحم مثراة في المال محبة في الأهل منسأة في الأجل".
إذا تقرر هذا فالعمر محدود ومعلوم لا يتقدم ولا يتأخر إلا إذا وصل الرجل رحمه مد الله في عمره وزاده، وهكذا حكم سائر الأمور التي وردت الأدلة بأنها تزيد في العمر أو تنقص منه لأنها خاصة، والخاص مقدم على العام، والمقام يحتمل البسط، وفي هذا كفاية والله أعلم.
(قال رب) أي قال نوح مناجياً لربه وحاكياً له ما جرى بينه وبين قومه وهو أعلم به منه (إني دعوت قومي) إلى ما أمرتني بأن أدعوهم إليه من الإيمان (ليلاً ونهاراً) أي دعاء دائماً دائباً بلا فتور في الليل والنهار من غير تقصير.
(فلم يزدهم دعائي) شيئاً من أحوالهم التي كانوا عليها (إلا فراراً) إعراضاً عما دعوتهم إليه، وبعداً عنه، قال مقاتل يعني تباعداً من الإيمان (كأنهم حمر مستنفرة) وإسناد الزيادة إلى الدعاء لكونه سببها كما في قوله (زادتهم إيماناً) قرأ الجمهور دعائي بفتح الياء، وقرئ بإسكانها والاستثناء مفرغ.
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14)