فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460258 من 466147

{ومكروا} أي: هؤلاء الرؤساء في تنفير الناس عني {مكراً} وزاده تأكيداً بصيغة هي النهاية في المبالغة بقوله: {كباراً} فإنه أبلغ من كبار المخفف الأبلغ من كبير ، واختلفوا في معنى مكرهم فقال ابن عباس: قالوا قولاً عظيماً. وقال الضحاك: افتروا على الله تعالى وكذبوا رسله. وقيل: منع الرؤساء أتباعهم عن الإيمان بنوح عليه السلام ، فلم يدعوا أحداً منهم بذلك المكر يتبعه وحرشوهم على قتله.

{وقالوا} أي: لهم {لا تذرن} أي: تتركن {آلهتكم} أي: عبادتها على حالة من الحالات لا قبيحة ولا حسنة ، وأضافوها إليهم تحبيباً فيها ثم خصوا بالتسمية زيادة في الحث وتصريحاً بالمقصود ، فقالوا مكرّرين اليمين والعامل تأكيداً: {ولا تذرنّ ودًّا} قرأ نافع بضم الواو والباقون بفتحها ، وأنشدوا بالوجهين قول الشاعر:

*حيال وودّ من هداك لقيته ** وحرض بأعلى ذي فضالة مسجد*

وقال القرطبي: قال الليث: وَدًّا بفتح الواو: صنم كان لقوم نوح ، ووُدًّا بالضم: صنم لقريش وبه سمي عمرو بن وُد. وفي الصحاح والوَدّ بالفتح: الوتد في لغة أهل نجد ، كأنهم سكنوا التاء وأدغموها في الدال ا.ه. ثم أعادوا النفي تأكيداً فقالوا: {ولا سواعاً} وأكدوا هذا التأكيد وأبلغوا فيه فقالوا: {ولا يغوث} . ولما بلغ التأكيد نهايته وعلم أنّ القصد النهي عن كل فرد فرد لا عن المجموع تركوا التأكيد في قولهم: {ويعوق ونسرا} للعلم بإرادته.

واختلف المفسرون في هذه الأسماء فقال ابن عباس وغيره: هي أصنام وصور كان قوم نوح يعبدونها ثم عبدتها العرب ، وهذا قول الجمهور ، وقيل: إنها للعرب لم يعبدها غيرهم ، وكانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم فلذلك خصوها بالذكر بعد قولهم: {لا تذرنّ آلهتكم} وقال عروة بن الزبير: اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وكان ودّ أكبرهم وأبرّهم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت