وإفراغ الجهد.
أتبع ذلك بذكر الِإنسان دلالة على أنه المقصود بالذات من الأكوان.
فليس من الحكمة أن يجعله سبحانه سدى.
ثم أقسم في المرسلات أن أمرها حق لا بد منه، ثم عجب في"عم"
منهم في تساؤلهم وتعجبهم منها.
ثم أقسم على وقوعها في النازعات، وصور من أمرها وهزا هزها ما
أراد.
ثم أولى ذلك الدلالة في سورة عبس، على أن من الناس من طبع على
قلبه فلا حيلة في تصديقه بها، مع ما تبين بالسورة الماضية، وغيرها من
أمرها.
ثم صورها في كوِّرَتْ، تصويراً صارت به رأى عين، لو كشف الغطاء
ما ازداد الموقنون بها يقيناً.
ثم بين في الانفطار: أن الأمور فيها ليست على منهاج الأمور هنا، بل
الأسباب كلها منقطعة والأسباب مرتفعة، إلا سبباً يدلي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
والكل خاضعون مخبتون خاشعون، أعظمهم في الدنيا تجبراً، أشدهم هناك
صغاراً وتحسراً، ثم أتبع ذلك من يستحق هنالك النكال والسلاسل
والأغلال، ثم أولاه رفعة أهل الإيمان الذين طبعهم على الإِقرار بها والعرفان.
فأعلم بذلك أن أكثر القرآن في شأنها العظيم، لأنه لا كتاب بعد القرآن
ينتظر، ولا أمة أشرف من هذه تخص ببيان أعظم من بيانها.
وإِذْن ذلك بأن الأمر قد قَرب، والهول قد دهم، والخوف قد فدح.
ليستمر أهل الاختصاص في النجاة من عذابها، والخلاص حين لا مفر، ولا
ملجا ولات حين مناص.
نسأل الله العافية في يومها، والعيشة الراضية.
وعلى هذا المقصد دل كل من أسمائها: سأل، والواقع، والمعارج.
وهي أنسب ما فيها للدلالة على ذلك. والله الهادي.
فضائلها
وأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير عن القاسم، والحسن بن
سعد أنهما قالا: قيل لعبد الله رضي الله عنه: إن الله عز وجل يكثر ذكر
الصلاة في القرآن: (الذين هم على صلاتهم دائمون) ، و(الذين هم
على صلاتهم يحافظون)، قال: ذلك لمواقيتها، قالوا: ما كنا نراه إلا