{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} [الحاقة: 7] ؛ يعني: سلط الريح عليهم سبع ليل حاصلة من ظلمات ما افترقت لسبعة أغصانهم مما زين لهم الشهوات من النساء والبنين، والذهب والفضة، والخيل المسومة والأنعام والحرث اللاتي هن متاع الحياة الدنيا، وبها يقدر الشيطان أن يزين الدنيا في عيون ابن آدم، وفي وجودك أشار إلى النساء بالقوة القابلة، والبنين بالقوة المتولدة والخواطر التي نتجت من القوى القابلة، والذهب والفضة بالاستعدادات المعدنية القالبية، والخيل المسومة والأنعام والحرث بالاستعدادات الحيوانية والنباتية والنفسية، وثمانية أيام ظاهرة من ثمان صفات التي وهبها الله تعالى لبني آدم ليطيع بها الحق ويستعملها في معرفة الحق؛ وهي الحياة، والسمع، والبصر، والكلام، والعلم، والإرادة، والقدرة، والحكمة، فاستعمالها في معرفة الحياة وهي الحياة في الباطل والحظوظ، وبالغ في النكران والكفران فبريح ظنونهم الباطلة العاتية أهلكهم الله في سبع ليال مظلمة حاصلة من استعمال سبعة أغصانهم في طلب الباطل، وثمانية أيام مكدرة بدخان الهوى من استعمال ثمان صفاتهم من متابعة الهوى ومخالفة المولى، {حُسُوماً} [الحاقة: 7] ؛ أي: متتابعة؛ لأنهم بهذه الأعضاء والصفات تتابعوا في معصية الله تعالى وكانوا غافلين عن ذكر الله، ولا يذكرونه لا كثيراً ولا قليلاً، {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7] ؛ يعني: في تلك الليالي والأيام ترى وجودهم الحاصل من حظوظ الباطل [ساقط] لكل مثل {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7] ؛ أي: ساقط من شدة الريح مما لا يكون أصله محكماً؛ يعني: وجودهم وجود إنسان ولأصل هذا شبهت بالنخلة ولكن ما كانت نخلة، وجودهم أصيلاً عريقاً في أرض الإيمان