وَيَحْظَى بِمَا يَحْظَى بِهِ الْمُؤْمِنُونَ ؟) .
يَشْعُرُ كُلُّ مَنْ فَكَّرَ فِي نَفْسِهِ وَوَازَنَ بَيْنَ خَوَاطِرِهِ عِنْدَمَا يَهِمُّ بِأَمْرٍ فِيهِ وَجْهٌ لِلْحَقِّ أَوْ لِلْخَيْرِ ، وُوَجْهٌ لِلْبَاطِلِ أَوْ لِلشَّرِّ ، بِأَنَّ فِي نَفْسِهِ تَنَازُعًا كَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ عُرِضَ فِيهَا عَلَى مَجْلِسِ شُورَى فَهَذَا يُورِدُ وَذَاكَ يَدْفَعُ ، وَاحِدٌ يَقُولُ: افْعَلْ ، وَآخَرُ يَقُولُ: لَا تَفْعَلْ ، حَتَّى يَنْتَصِرَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ، وَيَتَرَجَّحَ أَحَدُ الْخَاطِرَيْنِ ، فَهَذَا الشَّيْءُ الَّذِي أُودِعَ فِي أَنْفُسِنَا ، وَنُسَمِّيهِ قُوَّةً وَفِكْرًا - وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَعْنَى لَا يُدْرَكُ كُنْهُهُ ، وَرُوحٌ لَا تُكْتَنَهُ حَقِيقَتُهَا ، لَا يَبْعُدُ أَنْ يُسَمِّيَهُ اللهُ - تَعَالَى - مَلَكًا
(أَوْ يُسَمِّيَ أَسْبَابَهُ مَلَائِكَةً) أَوْ مَا شَاءَ مِنَ الْأَسْمَاءِ ، فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ لَا حَجْرَ فِيهَا عَلَى النَّاسِ فَكَيْفَ يَحْجُرُ فِيهَا عَلَى صَاحِبِ الْإِرَادَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالسُّلْطَانِ النَّافِذِ وَالْعِلْمِ الْوَاسِعِ ؟
(وَأَقُولُ) : إِنَّ الْإِمَامَ الْغَزَالِيَّ سَبَقَ بَيَانَ هَذَا الْمَعْنَى وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالسَّبَبِ وَقَالَ: إِنَّهُ سُمِّيَ مَلَكًا ، فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا قَسَّمَ الْخَوَاطِرَ إِلَى مَحْمُودٍ وَمَذْمُومٍ قَالَ:"ثُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْخَوَاطِرَ حَادِثَةٌ ، ثُمَّ إِنَّ كُلَّ حَادِثٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ ، وَمَهْمَا اخْتَلَفَتِ"