قال: والخليفة الفعلية من قولك ، خلف فلان فلانا فِي هذا الأمر: إذا قام مقامه فيه بعده ، كما قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 14] . ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة ؛ لأنه خلف الذي كان قبله ، فقام بالأمر مقامه ، فكان منه خَلَفًا.
قال: وكان محمد بن إسحاق يقول فِي قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً} يقول: ساكنا وعامرا يسكنها ويعمرها خلفا ليس منكم.
قال ابن جرير: وحدثنا أبو كُرَيْب ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال: أول من سكن الأرض الجنُّ ، فأفسدوا فيها وسفكوا فيها الدماء ، وقتل بعضهم بعضا. قال: فبعث الله إليهم إبليس ، فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال. ثم خلق آدم وأسكنه إياها ، فلذلك قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً} .
وقال سفيان الثوري ، عن عطاء بن السائب ، عن ابن سابط: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} قال: يعنون [به] بني آدم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال الله للملائكة: إني أريد أن أخلق فِي الأرض خلقا وأجعل فيها خليفة وليس لله ، عز وجل ، خلق إلا الملائكة ، والأرض ليس فيها خلق ، قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها [ويسفك الدماء] ؟!
وقد تقدم ما رواه السدي ، عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة: أن الله أعلم الملائكة بما يفعل ذرّية آدم ، فقالت الملائكة ذلك. وتقدم آنفا ما رواه الضحاك ، عن ابن عباس: أن الجن أفسدوا فِي الأرض قبل بني آدم ، فقالت الملائكة ذلك ، فقاسوا هؤلاء بأولئك.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافِسي ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا