فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32675 من 466147

تقرير نقص للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإيهام أنّ الإتيان بالقرآن ممن يكون قارئاً ممكن . وأيضاً الأول هو الملائم لقوله"وادعوا شهداءكم"إذ لو كان المراد فليأت واحد آخر أمي بنحو ما أتى به هذا الواحد ، لم يحتج أن يستظهر بالشهداء وهي جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادات . والمراد بها إما آلهتهم كأنه قيل: إن كان الأمر كما تقولون من أنها تستحق العبادة لما أنها تنفع وتضر فقد دفعتم فِي منازعة محمد إلى فاقة شديدة فتعجلوا الاستعانة بها ، وإلا فاعلموا أنكم مبطلون فيكون فِي الكلام محاجة من جهتين: من جهة إبطال كونها آلهة ، ومن جهة إبطال ما أنكروه من إعجاز القرآن .

وإما أكابرهم ورؤساؤهم أي ادعوهم ليعينوكم على المعارضة ، أو ليحكموا لكم وعليكم . ومعنى"دون"أدنى مكان من الشيء ، ومنه الشيء الدون وهو الحقير ، ودوّن الكتب إذا جمعها بتقليل المسافة بينها . ويقال هذا دون ذلك إذا كان أحط منه قليلاً ، ودونك هذا أي خذه من دونك أي من أدنى مكان منك ، فاختصر واستعير للتفاوت فِي الأحوال والرتب . وقيل: زيد دون عمرو فِي الشرف والعلم ، ومنه قول من قال لعدوّه وقد كان يثني عليه رياء: أنا دون هذا وفوق ما فِي نفسك . واتسع فيه فاستعمل فِي كل تجاوز حد إلى حد وتخطى حكم إلى حكم . قال الله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} [آل عمران: 28] أي لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين .

و"من دون الله"متعلق ب"شهداءكم"أو ب"ادعوا"وعلى الأول يحتمل ثلاثة معان: ادعوا الذين اتخذتموهم آلهة من دون الله وزعمتم أنهم يشهدون لكم يوم القيامة أنكم على الحق ، أو ادعوا الذين زعمتم أنهم يشهدون لكم بين يدي الله من قول الأعشى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت