وقال السدي: استشار الملائكة فِي خلق آدم. رواه ابن أبي حاتم ، قال: وروي عن قتادة نحوه. وهذه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار ففيها تساهل ، وعبارة الحسن وقتادة فِي رواية ابن جرير أحسن ، والله أعلم.
{فِي الأرْضِ} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا حماد حدثنا عطاء بن السائب ، عن عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"دُحِيت الأرض من مكة ، وأول من طاف بالبيت الملائكة ، فقال الله: إني جاعل فِي الأرض خليفة ، يعني مكة" (1) .
وهذا مرسل ، وفي سنده ضعف ، وفيه مُدْرَج ، وهو أن المراد بالأرض مكة ، والله أعلم ، فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك.
{خَلِيفَةً} قال السدي فِي تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من الصحابة أن الله تعالى قال للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً}
قالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة ؟ قال: يكون له ذرية يفسدون فِي الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا.
قال ابن جرير: فكان تأويل الآية على هذا: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً} مني ، يخلفني فِي الحكم بين خلقي ، وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه فِي طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه. وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه.
قال ابن جرير: وإنما [كان تأويل الآية على هذا] (4) معنى الخلافة التي ذكرها الله إنما هي خلافة قرن منهم قرنا.
(1) تفسير ابن أبي حاتم (1/108) .