فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36663 من 466147

ومما يتبادر لنا أيضا أن في آيات المجموعتين قصدا إلى تذكير بني آدم بتكريم الله لهم في اختيارهم ليكونوا أصحاب الشأن والأمر في الدنيا- وهو ما نرجحه من معنى جملة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وفي أمره الملائكة بالسجود لأبيهم وفي تعليم أبيهم الأسماء كلها مما لم يكن يعلمه الملائكة، وكون ذلك كله مما يوجب عليهم شكره والإخلاص له وحده. وقد يكون مما قصدته بيان حالة الملائكة للعرب الذين كانوا يعبدون الملائكة ويشركونهم مع الله ولهم في أذهانهم صورة فخمة حتى يرعووا ويخلصوا العبادة والاتجاه إلى الله وحده والله أعلم.

ولقد جاءت الآيتان الأخيرتان من المجموعة الثانية لتدعما كل ذلك أو تركزه بتذكيرهما بني آدم بأنهم معروضون في الأرض للامتحان بما يرسله الله تعالى إليهم من رسل يدلونهم على طريق الهدى، فمن اهتدى نجا وسعد ومن كفر وكذب هلك وشقي.

تعليق على تقديم تعليم آدم على مقطع الأمر بالسجود له

هذا ويلحظ أن المقطع الأول من المقطعين في الآية الذي فيه المحاورة بين الله عز وجل والملائكة وتعليم آدم قد سبق المقطع الثاني الذي فيه الأمر للملائكة بالسجود لآدم. في حين أن صيغة القصة في سورتي (ص) والحجر صريحة لأن الأمر بالسجود كان فوق خلق آدم وهذا يقتضي أن يكون تعليم آدم بعد ذلك. والله أعلم، بل ويقتضي أن يكون بعد هبوط آدم إلى الأرض وإيذانه بأن الله سوف ينزل هداه عليه وعلى ذريته فينجو المتبع له ويخسر المنحرف عنه. ويتبادر لنا بناء على ذلك أن في نظم المقطعين تقديما وتأخيرا وهذا مألوف في النظم القرآني ولا حمل للاستشكال بسبب تقدم المحاورة وخبر تعليم آدم للأسماء ونقول هذا في صدد الصيغة ونظمها. ونقول إن الموضوع كله من المتشابهات التي قال الله في آية سورة

آل عمران السابعة: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ. ونقول كما أوجبت الآية: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ونقف عند ذلك ثم نستشف الحكمة من الصيغة وهو ما قلناه هنا. وفي سياق قصة آدم في السورة الأخرى. وهو ما نرجو أن يكون فيه إنشاء الله الصواب والسداد والله أعلم، وندعو الله أن لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت