وهذا فاسد ؛ لما ثبت أن الله سبحانه عالم بما يوافى به إبليس لعنه الله ، وبما يوافى به عمر رضي الله عنه فيما لم يزل ؛ فثبت أنه كان ساخطاً على إبليس محباً لعمر.
ويدل عليه إجماع الأمة على أن الله سبحانه وتعالى غير محب لمن علم أنه من أهل النار ، بل هو ساخط عليه ؛ وأنه محب لمن علم أنه من أهل الجنة ؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وإنما الأعمال بالخواتيم"ولهذا قال علماء الصوفية: ليس الإيمان ما يتزيّن به العبد قولاً وفعلاً ؛ لكن الإيمان جَرْيُ السعادة فِي سوابق الأزل ، وأما ظهوره على الهياكل فربما يكون عارياً ، وربما يكون حقيقة.
قلت: هذا كما ثبت فِي صحيح مسلم وغيره عن عبد اللَّه بن مسعود قال حدّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق:"إن أحدَكم يُجمع خَلْقُه فِي بطن أمّه أربعين يوماً ثم يكون فِي ذلك عَلَقَة مثل ذلك ثم يكون فِي ذلك مُضْغَة مثلَ ذلك ثم يُرسِل الله المَلك فيَنْفُخ فيه الرُّوح ويُؤمَر بأربع كلمات بكَتْب رزقه وأجله وعَمَله وشَقِيٌّ أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليَعْمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ فيَسْبِق عليه الكتابُ فيعمل بعمل أهل النار فيدخُلُها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيَسْبق عليه الكتابُ فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"فإن قيل: فقد خرّج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري من حديث محمد بن سعيد الشامي المصلوب فِي الزندقة ، وهو محمد بن أبي قيس ، عن سليمان بن موسى وهو الأشدق ، عن مجاهد بن جبر"عن ابن عباس أخبرنا أبو رَزِين العقيلي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لأشربن أنا وأنت يا أبا رزِين من لبن لم يتغيّر طعمه"قال قلت: كيف يحيي الله الموتى ؟ قال:"أما مررتَ بأرض لك مُجْدبة ثم مررت بها مخصبة ثم مررت بها مجدبة ثم مررت بها مخصبة"قلت: بلى."