قال:"كذلك النشور"قال قلت: كيف لي أن أعلم أني مؤمن؟ قال:"ليس أحد من هذه الأمة قال ابن أبي قيس: أو قال من أمتي عمل حسنة وعلم أنها حسنة وأن الله جازيه بها خيراً أو عمل سيئة وعلم أنها سيئة وأن الله جازيه بها شراً أو يغفرها إلا مؤمن".
قلت: وهذا الحديث وإن كان سنده ليس بالقوي فإن معناه صحيح وليس بمعارض لحديث ابن مسعود؛ فإن ذلك موقوف على الخاتمة؛ كما قال عليه السلام:"وإنما الأعمال بالخواتيم"وهذا إنما يدل على أنه مؤمن فِي الحال؛ والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 193 - 195} . بتصرف يسير.
فصل
قال الفخر:
اختلفوا فِي أن كفر الكافر الأصلي أقبح أم كفر المنافق؟ قال قوم كفر الكافر الأصلي أقبح، لأنه جاهل بالقلب كاذب باللسان، والمنافق جاهل بالقلب صادق باللسان.
وقال آخرون بل المنافق أيضاً كاذب باللسان، فإنه يخبر عن كونه على ذلك الاعتقاد مع أنه ليس عليه، ولذلك قال تعالى: {قَالَتِ الأعراب ءامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِى قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] وقال: {والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] ثم إن المنافق اختص بمزيد أمور منكرة.
أحدها: أنه قصد التلبيس والكافر الأصلي ما قصد ذلك.
وثانيها: أن الكافر عى طبع الرجال، والمنافق على طبع الخنوثة.
وثالثها: أن الكافر ما رضي لنفسه بالكذب بل استنكف منه ولم يرض إلا بالصدق، والمنافق رضي بذلك.
ورابعها: أن المنافق ضم إلى كفره الاستهزاء بخلاف الكافر الأصلي، ولأجل غلظ كفره قال تعالى: {إِنَّ المنافقين فِى الدرك الأسفل مِنَ النار} [النساء: 145] .
وخامسها: قال مجاهد: إنه تعالى ابتدأ بذكر المؤمنين فِي أربع آيات، ثم ثنى بذكر الكفار فِي آيتين ثم ثلث بذكر المنافقين فِي ثلاث عشرة آية، وذلك يدل على أن المنافق أعظم جرماً.