القسم الثاني: القلب الخالي مع الإنكار باللسان وحكمه على العكس من حكم القسم العاشر القسم الثالث: القلب الخالي مع اللسان الخالي، فهذا إن كان فِي مهلة النظر فذاك هو الواجب، وإن كان خارجاً عن مهلة النظر وجب تكفيره ولا يحكم عليه بالنفاق ألبتة، فهذه هي الأقسام الممكنة فِي هذا الباب، وقد ظهر منه أن النفاق ما هو، وأنه الذي لا يطابق ظاهره باطنه سواء كان فِي باطنه ما يضاد ما فِي ظاهره أو كان باطنه خالياً عما يشعر به ظاهره، وإذ عرفت هذا ظهر أن قوله: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءامَنَّا بالله وباليوم الآخر} المراد منه المنافقون. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 53 - 55}
فصل
قال القرطبي:
قال علماؤنا رحمة الله عليهم: المؤمن ضربان: مؤمن يحبه الله ويواليه، ومؤمن لا يحبه الله ولا يواليه، بل يبغضه ويعاديه؛ فكلّ مَن علم الله أنه يوافي بالإيمان، فالله محب له، موالٍ له، راضٍ عنه.
وكلّ مَن علم الله أنه يوافي بالكفر، فالله مبغض له، ساخط عليه، معادٍ له، لا لأجل إيمانه، ولكن لكفره وضلاله الذي يوافي به.
والكافر ضربان: كافر يُعاقَب لا محالة، وكافر لا يُعاقَب.
فالذي يُعاقَب هو الذي يُوافِي بالكفر، فالله ساخط عليه معادٍ له.
والذي لا يعاقب هو الموافي بالإيمان، فالله غير ساخط على هذا ولا مبغض له، بل محبّ له موالٍ؛ لا لكفره لكن لإيمانه الموافى به.
فلا يجوز أن يطلق القول بأن المؤمن يستحق الثواب، والكافر يستحق العقاب، بل يجب تقييده بالموافاة.
ولأجل هذا قلنا: إن الله راض عن عمر فِي الوقت الذي كان يعبد الأصنام، ومريد لثوابه ودخوله الجنة؛ لا لعبادته الصنم، لكن لإيمانه الموافي به.
وإن الله تعالى ساخط على إبليس فِي حال عبادته؛ لكفره الموافي به.
وخالفت القَدَريةُ فِي هذا وقالت: إن الله لم يكن ساخطاً على إبليس وقت عبادته، ولا راضياً عن عمر وقت عبادته للصنم.