كان الناس يتبركون بالقبور، وبخاصة قبور آبائي وأجدادي، وكانوا يستغيثون بالموتى ويدعونهم من دون الله ويطلبون منهم ما لا يطلب إلا من الله، كطلب المرأة العاقر من الميت أن يرزقها الولد، وكانوا يذبحون للموتى الذبائح يطلبون منهم نزول الغيث عند الجدب ...
وعندما بدأت طلب العلم فِي قرية"صامطة"فِي جنوب غرب المملكة العربية السعودية، عرفت أن كثيرا من تلك الأمور من الشرك الأكبر المخرج من الملة، ولم أعلم أنه لا يجوز تكفير المعين إلا بعد إقامة الحجة عليه.
فاعتقدت كفر المسلمين هناك، وأول من شمله تكفيري أسرتي، اعتقدت كفر أبي الذي مات وأنا حمل، واعتقدت كفر أمي التي توفيت وأنا صغير، واعتقدت كفر إخواني الذين كاد أحدهم يقتلني، وحرمت أكل ذبائح كل الناس الذين لم يعلنوا إسلامهم من جديد ويكفروا بما كانوا يعتقدون.
ثم ألفت منظومة، وكتبت عليها تعليقات من بعض كتب التوحيد، وسميتها"بهجة القلوب فِي توحيد علام الغيوب"ذكرت فيها تلك الأعمال الشركية وكفرت أشخاصا بأعيانهم ذكرتهم فِي المنظومة بأسمائهم، وقد طبعت ووزعت فِي غالب قرى اليمن، وبخاصة بلدان تهامة ....
كيف تبين لي خطر التجربة وخطؤها؟
كنت قبل مجيئي إلى الجامعة الإسلامية فِي المدينة النبوية، قد تمكنت من قراءة ما نشر من كتب علامة القصيم الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، ومنها كتابه"تيسير الكريم الرحمن فِي تفسير كلام المنان"وكان كثيرا ما يذكر فِي كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية فِي كتبه وينقل كلامه، وتأثرت بأسلوب الرجل لسهولته واعتداله ... ولكني لا أذكر شيئا علق بذهني من تلك القراءة فِي التكفير ...