ورأوا الواقع العملي فِي الجهاد الأفغاني يؤيد ما جاء به وحي الله من الكتاب والسنة، من وجوب إعداد العدة لجهاد أعداء الله الكافرين المعتدين، وأنه لا مخرج من عدوان المعتدين إلا بذلك.
فلم تطق هذه الجماعات وهؤلاء الأفراد الصبر على بقاء هذه المآسي فِي هذه الأمة، فلجئوا إلى التسلح بسلاحين خطيرين:
السلاح الأول: سلاح العقيدة والفكر.
السلاح الثاني: سلاح القوة والتنفيذ
أما سلاح العقيدة والفكر، فقد تمثل فِي اعتقاد كفر حكومات الشعوب الإسلامية إجمالا وتفصيلا كفرا مخرجا من ملة الإسلام، وأعني بالإجمال أن حكومةَ دولةٍ مّا من تلك الحكومات كافرة، وأعني بالتفصيل أن كل فرد بعينه وباسمه كافر ...
بل إن بعض تلك الجماعات حكمت بالكفر على كل موظفي الدولة ومنهم العلماء الذين سموهم بـ (علماء السلطة) بحجة أنهم يوالون الحكام ويعينونهم على كفرهم، بل إن بعضهم كفروا الشعوب بحجة أنهم ساكتون عن كفر الحكومات راضون به ...
ولهذا وجدت جماعات كثيرة تعتقد هذا الاعتقاد فِي غالب البلدان الإسلامية، مع الاحتلاف فِي قلة تلك الجماعات وكثرتها فِي كل بلد منها، وقد بدأت بعض هذه الجماعات فِي مراجعة مواقفها والرجوع عن اعتقادها الذي ترتبت عليه آثار خطيرة مشروعة.
وأما سلاح القوة والتنفيذ، فهو حمل السلاح واستحلال قتل من اعتقدوا كفره، من الحكام والموظفين والشعوب ...
وترتب على ذلك ما ترتب من إزهاق لأرواح المسلمين فِي بلدانهم وهدم لمنشآتهم وإهدار لأموالهم، بل إن بعضهم اجترؤوا على سبي لفتيات مسلمات فِي بعض البلدان ...
السبب الثاني: أن هؤلاء الشباب وتلك الجماعات رتبوا على تكفير من خالفهم فِي رأيهم وعدم اعتبار رأيه ومواقفه، ورأوا خلو البلدان الإسلامية من جهة تطاع أو تستشار.