فكان بينا فِي حكم الله عز وجل فِي المنافقين ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم، أن ليس لأحد أن يحكم على أحد بخلاف ما أظهر من نفسه، وأن الله عز وجل إنما جعل للعباد الحكم على ما أظهر، لأن أحدا منهم لا يعلم ما غاب إلا ما علمه الله عز وجل، فوجب على من عقل عن الله أن يجعل الظنون كلها فِي الأحكام معطلة فلا يحكم على أحد بظن وهكذا دلالة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت لا تختلف""
وقال فِي موضع آخر:
"قال الشافعي:"وأخبر الله جل ثناؤه عن المنافقين فِي عدد آي من كتابه بإظهار الإيمان والاستسرار بالشرك، وأخبرنا بأن قد جزاهم بعلمه عنهم بالدرك الأسفل من النار، فقال: (إن المنافقين فِي الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا)
فأعلم أن حكمهم فِي الآخرة النار بعلمه أسرارهم، وأن حكمه عليهم فِي الدنيا إن أظهروا الإيمان جُنَّة لهم، وأخبر عن طائفة غيرهم فقال: (وإذ يقول المنافقون والذين فِي قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا)
وهذه حكاية عنهم وعن الطائفة معهم، مع ما حكي من كفر المنافقين منفردا، وحكي من أن الإيمان لم يدخل قلوب من حكي من الأعراب.
وكل من حقن دمه فِي الدنيا بما أظهر مما يعلم جل ثناؤه خلافه من شركهم، لأنه أبان أنه لم يول الحكم على السرائر غيره، وأن قد ولي نبيه الحكم على الظاهر وعاشرهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقتل منهم أحدا ولم يحبسه ولم يعاقبه ولم يمنعه سهمه فِي الإسلام إذا حضر القتال، ولا مناكحة المؤمنين وموارثتهم والصلاة على موتاهم وجميع حكم الإسلام وهؤلاء من المنافقين" [الأم (6/ 157 -(6/ 166) ] "