فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28629 من 466147

فقد نفى صلى الله عليه وسلم، عمن آذى جاره فخدعه أو خانه دخول الجنة، ونفى ذلك عمن كان فِي قلبه مثقال ذرة من كبر، ولو حمل الحديثان على ظاهرهما - وهو عدم دخوله الجنة - لما كان بينهما وبين من يعبد الأوثان فرق، لاشتراكهم فِي الخلود فِي النار، وهو مذهب الخوارج والمعتزلة، وجهلة المغالين فِي التكفير ممن قد ينتسبون إلى أهل السنة، ولكان فِي ذلك إهدار لمعاني كل ما ورد من النصوص الدالة على غفران الله ذنوب من لقي الله لا يشرك به شيئا، والنصوص التي تضمنت خروج من كان فِي قلبه مثقال ذرة من إيمان بشفاعة وبغير شفاعة.

ومثل نفيِ دخول الجنة عمن ارتكب كبيرة، نفْيُ الإيمان عنه كحديث أبي هريرة - أيضا - الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن.) [البخاري (2/ 875) رقم (2343) ومسلم (1/ 76)

فهذان الحديثان وغيرهما من الأحاديث التي نُفِيَ فيها الإيمانُ أو دخولُ الجنة عن مرتكبي الكبائر، يدل ظاهرها على سلب الإيمان عنهم، وسلب الإيمان يقتضي ظاهره إثبات الكفر المخرج لهم من الملة وعدم مغفرة الله لهم وخلود هم فِي النار ...

والأخذ بظاهر هذين الحديثين وما فِي معناهما يلزم منه إهدار نصوص كثيرة من القرآن والسنة، وقد مضى ذكر بعضها فِي المسألة الثانية ...

ومنها حديث أبي ذر الصريح فِي أنه (ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة.)

وفيه كرر أبو ذر سؤاله للرسول صلى الله عليه وسلم"وإن زنى وإن سرق؟"ورسول الله يكرر له الجواب: (وإن زنى وإن سرق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت