المراد به تفاوت معنوي عقلي، لا حسي، ولا خيالي.
كما يقال مثلاً: هذه الجوهرة، أضعاف الفرس. أي فِي روح المالية ومعناها المدرك عقلاً، دون مساحتها المدركة بالحس والتخيل.
المثال الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله خمر طينة آدم بيده أربعين صباحاً) .فقد أثبت لله تعالى يداً.
ومن قام عنده البرهان على استحالة (يد) لله تعالى، هي جارحة محسوسة، أو متخيلة فإنه يثبت لله سبحانه يداً روحانية عقلية. أعني أنه يثبت معنى اليد، وحقيقتها، وروحها، دون صورتها.
إن روح اليد ومعناها، ما به يبطش ويفعل، ويعطى ويمنع، والله تعالى يعطي ويمنع بواسطة ملائكته، كما قال عليه الصلاة والسلام: (أول ما خلق الله العقل، فقال: بك أعطي وبك أمنع) .
ولا يمكن أن يكون المراد بذلك العقل عرضاً، كما يعتقده المتكلمون، إذ لا يمكن أن يكون العرض أول مخلوق، بل يكون عبارة عن ذات ملك من الملائكة يسمى عقلاً، من حيث يعقل الأشياء بجوهره من غير حاجة إلى تعلم.
وربما يسمى قلماً، باعتبار أنه تنقش به حقائق العلوم فِي ألواح قلوب الأنبياء، والأولياء وسائر الملائكة، وحياً وإلهاماً، فإنه ورد فِي حديث آخر: (أن أول ما خلق الله تعالى القلم) ، فإن لم يرجع ذلك إلى العقل، تناقض الحديثان. ويجوز أن يكون لشيء واحد أسماء كثيرة، باعتبارات مختلفة:
فيسمى (عقلاً) باعتبار ذلك.
و (ملكا) باعتبار نسبته إلى الله تعالى فِي كونه واسطة بينه وبين الخلق.
و (قلماً) باعتبار إضافته إلى ما يصدر منه من نقش العلوم بالإلهام والوحي.
كما يسمى جبريل (روحاً) باعتبار ذاته.
و (أميناً) باعتبار ما أودع من الأسرار.
و (ذا مرة) باعتبار قدرته.
و (شديد القوى) باعتبار كمال قوته.
و (مكيناً عند ذي العرش) باعتبار قرب منزلته.
و (مطاعاً) باعتبار كونه متبوعاً فِي حق بعض الملائكة.
وهذا القائل يكون قد أثبت قلماً، ويداً عقلياً، لا حسياً وخيالياً.