[النحل: 40] . كما أن البدن بل اللحم الصنوبري من عالم الخلق الذي هو نقيض ذلك {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 54] . وقد يعبر عنها بالنفس الناطقة {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 7 ، 8] وبالروح {قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] {ونفخت فيه من روحي} [ص: 72] والسمع قوة مرتبة فِي العصب المتفرق فِي سطح الصماخ ، تدرك صورة ما يتأدى إليه بتموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع مقاوم له انضغاطاً بعنف يحدث منه تموّج فاعل للصوت ، فيتأدى إلى الهواء المحصور الراكد فِي تجويف الصماخ ويموّجه بشكل نفسه وتماس أمواج تلك الحركة تلك العصبة فتسمع قاله ابن سينا . ولعل هذا فِي الشاهد فقط ، وأما البصر فقال ابن سينا: هي قوة مرتبة فِي العصبة المجوفة تدرك صورة ما ينطبع فِي الرطوبة الجليدية من أشباح الأجسام ذوات اللون المتأدية فِي الأجسام الشفافة بالفعل إلى سطوح الأجسام الصيقلية . وزعم غيره أن البصر يخرج منه شيء فيلاقي المبصر ويأخذ صورته من خارج ويكون من ذلك إبصار . وفي الأكثر يسمون ذلك الخارج شعاعاً . والحق عندي أن نسبة البصر إلى العين نسبة البصيرة غلى القلب ، ولكل من العين والقلب نور . أما نور العين فمنطبع فيها لأنه من عالم الخلق ، فهو نور جزئي ومدركه جزئي ، وأما نور القلب فمفارق لأنه من عالم الأمر ، وهو نور كلي ومدركه كلي . وإدراك كل منهما عبارة عن وقوع مدركه فِي ذلك النور ، ولكل منهما بل لكل فرد من كل منهما حد ينتهي إليه بحسب شدته وضعفه . ويتدرج فِي الضعف بحسب تباعد المرئي حتى لا يدركه ، أو يدركه أصغر مما هو عليه . ولا يلزم من قولنا"إن للبصر نوراً يقع فِي المرئي"أن يشتد النور إذا اجتمع بصراء كثيرة فِي موضع واحد قياساً على أنوار الكواكب والسرج ، فإن ذلك الانضمام من خواص الأنوار المحسوسات ، والملزومات المختلفة لا تستدعي الاشتراك فِي اللوازم . وهذا القدر من التحقيق في