وهذا معنى ما ورد فِي"الصحيح"اعملوا فكل ميسر لما خلق له"أما من كان - أي فِي علم الله - من أهل السعادة المستعدة لهاذاته فسييسر بمقتضى الرحمة لعمل أهل السعادة لأنه شأنه تعالى الإفاضة على القوابل بحسب القابليات ، وأما من كان القهر - لعمل أهل الشقاوة ، وفي ذلك تظهر المنة وتتم الحجة ولا يرد فِي قوله تعالى: {فلو شاء لهداكم أجمعين} [لأنعام: 149] لأن نفي الهداية لنفي المشيئة ولا شك أن المشيئة تابعة للعلم والعلم تابع لثبوت المعلوم فِي نفس الأمر كما يشير إليه قوله تعالى فِي المستحيل الغير الثابت فِي نفسه: {أم تنبّئونه بما لا يعلم فِي الأرض} [الرعد: 33] وحيث لا ثبوت للهداية فِي نفسها لا تعلق للعلم بها ، وحيث لا تعلق لا مشيئة ، فسبب نفي إيجاد الهداية نفي المشيئة وسبب نفي المشيئة تقرر عدم الهداية فِي نفسها فيئول الأمر إلى أن سبب نفي إيجاد الهداية انتفاؤها فِي نفس الأمر وعدم تقررها فِي العلم الأزلي: {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم} [الأنفال: 23] فإذا انتقش هذا على صحيفة خاطرك ، فنقول: قولهم الضرر لاخالي عن النفع قبيح بديهة ليس بشيء لأن ذلك الضرر من آثار القهر التابع للذات الأقدس ومتى خلا عن القهر - كان عز شأنه عما يقوله الظالمون - كالأقطع الذي ليس له إلا يد واحدة بل من أنصفه عقله يعلم أن الخلو عن صفة القهر يخل بالربوبية ويسلب إزار العظمة ويحط شأن الملكية إذ لا يرهب منه حينئذ فيختل النظام وينحل نبذ هذا الانتظام."
على أن هذه الشبهة تستدعي عدم إيلام الحيوان فِي هذه النشأة لا سيما البهائم والأطفال الذين لا ينالهم من هذه الآلام نفع بالكلية لا عجلاً ولا آجلاً مع أنا نشاهد وقوع ذلك أكثر من نجوم السماء فما هو جوابهم عن ههذ الآلام منه سبحانه فِي هذه النشأة مع أنه لا نفع له منها بوجه فهو جوابنا عن التعذيب فِي تلك النشأة.