فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28325 من 466147

وقولهم إن الكافر لا يظهر منه إلا العصيان فتكليفه متى حصل ترتب عليه العذاب الخ ، ففيه أن الكافر فِي علم الله تعالى حسب استعداده متعشق للنار تعشق الحديد للمغناطيس وإن نفر عنها نافر عن الجنة نور الظلمة عن النور وإن تعشقها فهو إن كلف وإن لم يكلف لا بد وأن يعذب فياه ، ولكن التكليف لاستخراج ما فِي استعداده من الإباء لإظهرا الحجة والكفر مجرد علامة {وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [النحل: 33] .

وقولهم هو سبحانه الخالق لداعية المعصية مسلم لكنه خلقها وأظهرها طبق ما دعا إليه الاستعداد الذاتي الذي لا دخل للقدرة إلا فِي إيجاده وأي قبح فِي إعطاء الشيء ما طلبه بلسان استعداده وإن أضربه ولا يلزم الله تعالى عقلاً أن يرتك مقتضى حكمته ويبطل شأن ربوبيته مع عدم تعلق علمه بخلاف ما اقتضاه ذلك الاستعداد.

وقولهم هب أنا سلمنا العقاب فينم أين الدوام الخ قلنا الدوام من خبث الذات وقبح الصفات الثابتين فيما لم يزل الظاهرين فيما لا يزال بالإباء بعد التكليف مع مراعاة الحكمة ، وهذا الخبث دائم فيهم ما دامت حكمة الله تعالى الذاتية وذواتهم - كما يرشدك إل ذلك - قوله سبحانه: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] ويدوم المعلول ما دامت عليه أو يقال العذاب وهو فِي الحقيقة البعد من الله لازم للكفر والملزوم ، وأيضاً الكفر مع ظهور البرهان فِي الأنفس والآفاق بمن لا يتناهى كبرياؤه ولا تنحصر عظمته أمر لا يحيط نطاق الفكر بقبحه وإن لم يتضرر به سبحانه لكن الغيرة الإلهية لا ترتضيه وإن أفاضته القدرة الأزلية حسب الاستعداد بمقتضى الحكمة ، ومثل ذلك يطلب عذاباً أبدياً وعقاباً سرمدياً وشبيه الشيء منجذب إله ، ولا يقاس هذا بام ضربه من المثال إذ أين ذل التراب من عزة رب الأرباب ، وليس مورد المسألتين منهلاً واحداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت