قال: (وإني انطلقت معهما) وفي رواية: (إلى الأرض المقدسة) وفي رواية: (إلى أرض مستوية) قال: (وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة) وفي رواية قال: (فمررت على ملك وأمامه آدمي وبيد الملك صخرة يضرب بها هامة الآدمي) .
إذًا من هو الذي يتولى التعذيب؟ إنه ملك: (يهوي بالصخرة فيثلغ -أي: يشدخ- بها رأس هذا المضطجع) فإذًا الذي يتولى الشدخ هو ملك يحمل صخرة ويضرب بها رأس المضطجع فيشدخه والحجر يتدهده ويذهب هاهنا وهاهنا، فالملك يتبع الحجر ويأخذها، ويعود للرجل فلا يعود إليه إلا وقد عاد الرجل كما كان، ويصح رأسه فيضربه مرة أخرى، فالعذاب متكرر ومتوالٍ، فالرأس يعود كما كان ليعذب مرةً أُخرى.
وفي رواية: (عاد رأسه كما كان) ، وفي رواية: (فيقع دماغه جانبًا وتقع الصخرة جانبًا) يشدخه بالصخرة فيقع الدماغ على طرف، والصخرة تتدحرج من الطرف الآخر.
وهذا الرجل هو الذي أُوتي القرآن فرفضه، ونام عن الصلاة المكتوبة، قال ابن العربي رحمه الله:"جعلت العقوبة في رأس هذا الشخص؛ لأن النوم موضعه في الرأس، فجعلت العقوبة في محل الإثم"وهذا الرجل بالتأكيد لا ينام لغلبة النوم لأنه معذور، وإنما يتعمد النوم عن الصلاة المكتوبة.
وهنا ننبه الإخوان وخصوصًا أصحاب النوبات في الأعمال، فبعضهم يتعمد أن يقول لزوجته: لا توقظيني فأنا سوف أستيقظ؛ لأنه لا يريد أن يتقطع نومه، ويتعمد بعضهم ألاَّ يضع ساعة، فبدلًا من أن يُوصي زوجته بإيقاظه، يوصيها بعدم إيقاظه.
إذًا فهذا تعمد النوم عن الصلاة المكتوبة، وفي رمضان يتعمد بعض الناس السهر حتى ينامون عن الصلاة المكتوبة.
سألت ذات مرة عن شخص، فقلت لمن يعرفه: متى يكون فلان في بيته؟ قال: إنه يرجع من العمل الساعة الثالثة، لكنك لا تجده لأنه ينام.
وقلت له: كيف ينام؟ قال: ينام من الساعة الثالثة عصرًا إلى الساعة العاشرة ليلًا، ويسهر من العاشرة ليلًا إلى السادسة والنصف صباحًا، ويذهب إلى العمل ويرجع في الساعة الثالثة، وينام من الثالثة إلى العاشرة ليلًا، فينام من قبل العصر إلى بعد العشاء، فيفوت صلاة العصر والمغرب.
لكن الجريمة العظيمة هي: كيف يكون هذا النظام في النوم؟ بكون النظام بتعمده النوم عن الصلاة المكتوبة حيث وأن ذلك واضح من كيفية نومه.
إذًا أين يكون موضع هذا العذاب؟ هذا عذاب برزخي لهؤلاء الأشخاص يكون في القبر، فالذي يتعمد النوم عن الصلاة المكتوبة يُعاقب بأن يشدخ رأسه في القبر، ويعود رأسه ويشدخ، ويعود رأسه ويشدخ إلى قيام الساعة، هذا عقاب البرزخ، ولذلك يجب على الإنسان أن يعد العدة اللازمة للاستيقاظ سواء كان بالمنبه والساعة، أو أن يُوصي شخصًا أو بالهاتف أو غير ذلك كطارق يطرق، أو بالماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رحم الله رجلًا قام من الليل يصلي فأيقظ زوجته، فإن أبت نضح في وجهها الماء) .
فالنبي صلى الله عليه وسلم يُرشد إلى الإيقاظ بنضح الماء، لأن الماء منشط، وطارد للنوم وموقظ، وجرب تجد النتيجة، والإيقاظ بالماء من أحسن وسائل الإيقاظ للنائم.
وإن كان بعضهم لا يعجبه هذا أبدًا، فنقول: لا بأس فنأخذ الأسهل فالأسهل، لكن إذا لم يُوجد طريق لقيامك من النوم إلا بهذا فليكن، لأن القيام إلى الصلاة أهم من كل شيء.