فهرس الكتاب

الصفحة 4777 من 7040

الانتباه للأخطاء المطبعية، والأخطاء في التشكيل من الناسخ أو من المطبعة يغير المعنى تمامًا ويجعلك تفهم خطأ، أحيانًا يقع في السند، أحيانًا يقع في الحديث، بعض الناس صحفوا في القرآن، مثلًا: في الجامع لأخلاق الراوي عن محمد بن يونس الكديمي قال: حضرت مجلس مؤمل بن إسماعيل، فقرأ عليه رجل من المجلس: حدثنا سبعة وسبعين، وهذه الكلمات كانت تكتب في ذلك الزمن بغير نقاط، فمثلًا: كلمة (سبعة) ما فيها نقطة عند الباء، ولذلك كانت القراءة هذه لها خبرة، فالسين لها طريقة، والباء لها طريقة، والتاء لها طريقة حتى يدل على أنها تاء، ما كان في تنقيط، التنقيط ظهر فيما بعد، فقال مؤمل: كيف حدثنا سبعة وسبعين، فضحك وقال: الفتى من أين؟ قال: من أهل مصر، فقال: حدثنا شعبة وسفيان، فقرأ كلمة شعبة: سبعة، وسفيان: كانت تكتب من زمان مثل سفين ما كان يكتب الألف، كانت تكتب ألف بسيطة فوق.

وعن الفضل بن يوسف الجعفي قال: سمعت رجلًا يقول لـ أبي نعيم: حدثتك أمك عن فلان، وعن فلان، ماذا أمك؟ يقصد راوي اسمه: أمي الصيرفي، فقرأها هذا (أمي) وقال: حدثتني أمي، أعطني الحديث حدثتني أمك عن فلان، فقال: سنينك، سنينك متى كانت أمي تدخل يدها في جرة العسل.

وعن أبي العيناء قال: حضرت مجلس بعض المغفلين، فأسند حديثًا قدسيًا، فقال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل، عن الله، عن رجل، فقال: من هذا الذي يصلح أن يكون شيخ الله؟! فأخذ الكتاب ففحصه، فوجد أن قوله عن الله عن رجل، فإذا هي: عز وجل، لكن عز الزاء صارت من طرفها طويلة قليلًا إلى الأعلى، وكلمة (وجل) صارت فيها الواو راء.

وبعضهم كان لا يحلق يوم الجمعة، لماذا؟ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحلق يوم الجمعة، كيف عن الحلق يوم الجمعة؟ حديث: (نهى عن الحِلَق يوم الجمعة) أي: النهي عن تحلق الناس قبل الصلاة، لئلا يقطعوا الصفوف في صلاة الجمعة، وحتى لا يلتهوا ويفوت غرض الخطبة والتهيء النفسي لها بالحلقات والأحاديث.

وجاء رجل إلى الليث بن سعد فقال: كيف حدثك نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي نشرت في أبيه القصة؟ قال: أعطني حديث الذي نشرت في أبيه القصة، فنظر فإذا هو حديث: (الذي يشرب في آنية الفضة، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم) فبدَّل يشرب في آنية الفضة: نشرت في أبيه القصة.

وبعضهم صحف حديث: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عنزة) العنزة هي حربة كانت تركز له فيصلي وراءها إذا صار في الخلاء، فقال: (صلى عليه الصلاة والسلام إلى عنزة) جاء بعنزة وجعلها سترة، وبعضهم عرف أنها عنزة لكن جاء الخطأ من شيء ثانٍ، هذا الرجل اسمه: محمد بن مثنى العنزي من قبيلة عَنَزَة، قال لهم يومًا: نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة قد صلى إلينا النبي صلى الله عليه وسلم، فتوهم أنه صلى إلى قبيلته.

وأما التصحيف في القرآن مع الأسف فهو كثير، اجلس بجانب أي واحد من العامة واسمع قراءته لتسمع التكسير والتخبيط في القراءة، شيء عجيب، أحدهم صحف فجعل السقاية في رجل أخيه، وهي في رحل أخيه، قال: في رجله، وهكذا.

سمع أعرابي إمامًا يقرأ: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة:221] أي: لا تتزوجوا المشركة حتى تؤمن: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} [البقرة:221] معنى لا تنكحوا المشركين أي: لا تزوج بنتك أو أختك إلا لواحد مسلم، فالقارئ أخطأ، قال: ولا تَنكِحُوا المشركين حتى يؤمنوا فقال الأعرابي: ولن ننكحهم حتى ولو آمنوا، كيف نكاح الذكر للذكر! والرجل للرجل؟! قبحه الله لا تجعلوه بعدها إمامًا فإنه يحل ما حرم الله.

وهذا أعرابي جاء من البادية.

لذلك -أيها الإخوة- العلماء القدماء كانوا يضبطون، ما هو مثل المطابع الآن بالضمة والفتحة والكسرة، يقول: بفتح المثلثة وكسر المعجمة، ما المثلثة؟ أي: الثاء، المثناة الفوقية: التاء، بالموحدة: الباء أو النون، فيكتبون كتابة: بضم أوله، وفتح ثانيه وهكذا، حتى ما يحصل الخطأ في هذا.

ولذلك لا بد من الضبط والانتباه والتركيز والتثبت أثناء القراءة، وقد وصف رجل رجلًا فقال: كان يغلط في علمه من وجوه أربعة: يسمع غير ما يقال له، ويحفظ غير ما يسمع، ويكتب غير ما يحفظ، ويحدث بغير ما يكتب، ما بقي شيء، وإذا كتب لحان عن لحان صار الحديث بالفارسية، إذا جاء شخص يغلط ونقله، وجاء شخص آخر ونقل من نسخة الذي يغلط، وآخر يغلط مثله ضاعف الغلط ثانيًا، ولذلك الناس يشتغلون بالمخطوطات، ويهمهم المخطوطة الأصلية، حتى يتجنبوا تحريف النّساخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت