فهرس الكتاب

الصفحة 6989 من 7040

ذكر ابن القيم -رحمه الله- أنه كان في مبدأ أمره مفتونًا بعقيدة الأشاعرة في الصفات، وبكلام بعض النفاة، وكان له سقطات، فلما خالط شيخ الإسلام، اهتدى على يديه، ولذلك يقول ابن القيم في نونيته:

يا قوم والله العظيم نصيحة من مشفقٍ وأخٍ لكم معوانِ

جربت هذا كله ووقعت في تلك الشباك وكنت ذا طيرانِ

حتى أتاح لي الإله بفضله من ليس تجزيه يدي ولساني

فتىً أتى من أرض حران فيا أهلًا بمن قد جاء من حرانِ

من الذي جاء من حران؟ ابن تيمية -رحمه الله- لأن ابن تيمية حراني.

فالله يجزيه الذي هو أهله من جنة المأوى مع الرضوان

أخذت يداه يدي وسار فلم يرم حتى أراني مطلع الإيمانِ

ورأيت أعلام المدينة حولها نزل الهدى وعساكر القرآنِ

ورأيت آثارًا عظيمًا شأنها محجوبةً عن زمرة العميانِ

ووردت كأس الماء أبيض صافيًا حصباؤه كلآلئ التيجانِِ

ورأيت أكوابًا هناك كثيرةً مثل النجوم لواردٍ ظمآن

ورأيت حول الكوثر الصافي الذي لا زال يشخب فيه من زابانِ

نحن نعلم أن نهر الكوثر الذي في الجنة يصب في الحوض عبر ميزابين، فيستشهد ابن القيم رحمه الله تعالى بهذا الحديث يأخذ منه تعبيرًا لكي يقول للناس: إن ابن تيمية أخذ بيدي حتى أوردني الحوض الصافي الذي يشخب فيها ميزابان الكتاب والسنة.

ميزان سنته وقول إلهه وهما مدى الأيام لا ينيانِ

والناس لا يردونه من الآلاف أفرادٌ ذوو إيمانِ

إلا من أنعم الله عليه، وإلا فإن كثيرًا من الناس قد تخبطوا وضلوا، وأرادوا الحق فلم يصلوا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت