فهرس الكتاب

الصفحة 3718 من 7040

الملاحظ هنا -أيضًا- لما قال: (انظر لي غلامًا فطنًا لقنًا) يعني: ذكي ويفهم بسرعة، فأهل الجاهلية يحرصون على انتقاء العينات من الأطفال التي لها استعداد للفهم السريع، وعندها ذكاء لكي يعلمونهم الباطل، أفلا يكون أحرى بنا نحن المسلمين أن نوجه الطاقات النادرة في بعض الأطفال إلى وجهات الخير، لو أن واحدًا وجد من طفل مثلًا حافظة قوية جدًا، لماذا لا يوجهه إلى حفظ القرآن؟ لماذا لا ننتقي من أطفال المسلمين؛ الناس الذين فيهم نبوغ فنعلمهم شرع الله عز وجل، ونعلمهم الأشياء المفيدة حتى الأشياء الدنيوية؟ نوجه طاقاتهم، نوجه هذه العقلية الجبارة التي تكون موجودة في بعض الأطفال إلى معرفة الحق، ودراسة الحق والتمرن والسير عليه وتطبيقه، لا نحتقر أنفسنا، مجتمعات المسلمين فيها طاقات كبيرة تحتاج إلى من يوجه ويستغل فقط، فإذًا شعور المسلمين بالمسئولية تجاه أولادهم من الأمور المهمة.

ملاحظة أخرى في هذا المقطع: (فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إلي غلامًا أعلمه السحر) يعني: هناك شيء غريب وهو: أن هذا الساحر الآن إذا مات ماذا سيستفيد من تعليم الغلام بعد موته؟ هذا الساحر سيموت، يقول: أنا كبرت في السن وسأموت، أعطني غلامًا أعلمه السحر، ماذا يستفيد؟ لا يستفيد شيئًا، ولن يأخذ زيادة لأنه سوف يموت، إذًا لماذا يعلم الغلام السحر؟ لأنه -أيها الإخوة- لو طبعت النفس على الباطل فإن أهل الباطل يتبرعون مجانًا لتعليم باطلهم، لو صار الواحد منطبعًا ومنغمسًا في الباطل بكامله كله باطل في باطل، هذا يصل إلى مرحلة -والعياذ بالله- أنه يتبرع تبرعًا بدون مقابل ليضل الناس، لأن الكفر انطبع في قلبه، فصار شيئًا طبيعيًا أن يعلم الناس الكفر حتى بدون مقابل، وبدون أجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت