من الأسباب أيضًا: كثرة الأعباء والأشغال، فالمسلم أيها الإخوة ينبغي أن يكون له خلوة بربه، وقت يخلو فيه بالله، فعصرنا هذا عصر المادة الذي طغت فيه المادة على كل شيء حتى ذكر الله، ولم يعد الفرد يجد وقتًا يذكر الله فيه، يقوم مسرعًا ويلبس مسرعًا ويخرج مسرعًا ويشتري الأغراض ويذهب للوظيفة، ثم يرجع وينام ويأكل، ثم يقوم وعنده موعد وعنده أشغال، وشغل مع فلان، وموعد مع فلان، صار اليوم مملوءًا بالأشغال لدرجة أن الإنسان ما عنده وقت يذكر الله، وهذه لا بد من التخفيف منها، ليس معقولًا أن نصل إلى مرحلة أننا نطارد وراء الأشغال والوظائف والتجارات والأعمال والدراسات ولا يكون عندنا وقت نذكر الله فيه، فهذا خطأ واقع ينبغي تصحيحه.
ولذلك تجد بعض الناس المنشغلين إذا أذن المؤذن لا يحس أنه أذن أصلًا حتى يردد معه! مع الاشتغال والانهماك في العمل لا يسمع، لا ينتبه أنه أذن أصلًا، وكذلك في اللحظات الخطيرة والطارئة الناس عادة يصيبهم الصدمة تشغلهم عن ذكر الله، مع أن المفروض أنهم في الصدمة يذكرون الله.