فهرس الكتاب

الصفحة 5310 من 7040

من الأمور التي تساعد على توفير الأوقات وإن كان لطبقة معينة من الناس: قضية توزيع المهمات، وخصوصًا المطلعين بالمهام التربوية والعلمية، أو مثلًا الأب مع أولاده، إذا أراد الأب أن يقوم بكل شيء في البيت سيستهلك وقتًا كثيرًا، ولكن لو استعان بأولاده مثلًا فوزع عليهم المهام، فإنه سيرتاح إلى حد بعيد، وكذلك المربي فإنه إذا وزع المهمات على إخوانه فإنه سيوفر لنفسه وقتًا كثيرًا بالإضافة لما يسببه هذا التوزيع من ازدياد ثقة هؤلاء بأنفسهم وتدريبهم على القيام بالأمور الجديدة، وفي نفس الوقت الذي يفرغ وقتًا يستطيع فيه القيام بأمور أخرى هو، أو يزيد كفاءته في أمور يفعلها أصلًا، فلنفرض أن طالب علم مثلًا يدرس في حلقة تجويد وأخرى في التفسير وثالثة في الفقه وهكذا وهو منشغل، هذا الرجل لو درب أحد إخوانه على القيام بأمر حلقة التجويد مثلًا، فإن هذا سيفرغه للقيام بشيء آخر مهم، أو زيادة تفرغه لتحضير حلقات التفسير والفقه وهكذا.

لا بد أن نشير هنا إلى قناعة موجودة عن بعض المعلمين، وهي أنه يريد أن يفعل كل شيء بنفسه، لأنه يعتقد أن الآخرين سيفعلونه بكفاءة أقل أو يفشلون فيه، فلا يوزع المهمات عليهم، ويستشهد بالمقولة المشهورة:"ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك".

ونحن نقول: هذا المثل قد يكون صحيحًا فيما هو من شئونه الخاصة، أو فيما يجزم أن غيره لن يستطيع القيام به من خلال التجربة مثلًًا، فأما ما كان من الأمور التي يستطيع أن يفعلها الآخرون؛ فلا يمكن الاستشهاد بمثل هذه المقولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت